تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: الاسلام المحمدي الاصيل في كلام الامام الخميني    المؤلف:    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵   

الثانی – اسلام دعاة الراحة والدعة
أن أنصار اسلام الراحة والدعة، یبذلون کل ما فی وسعهم للجمع بین التدین والراحة والدعة، وبطبیعة الحال لن یقبلوا بما یتعارض مع دعتهم ومنافعهم الشخصیة. ومن أجل الحفاظ على رخائهم ورفاههم یمتنعون عن مساعدة الآخرین، ولا یهمهم احد غیر أنفسهم. وفی صدر الاسلام کان ثمة اشخاص ما أن شعروا بالخطر کانوا یلوذون بمنازلهم ویمتنعون عن الذهاب الى الحرب بذریعة المحافظة على المنزل والأبناء، وعندما یکون الحدیث عن الغنائم کانوا یحدون اسنانهم ویطالبون بحصتهم من الغنائم، وإذا ما امتنع الرسول الاکرم – صلى الله علیه وآله – عن اعطائهم شیئاً، نعتوه بالغیرة والحسد.
وفی هذا الصدد یحاول سماحة الامام (قدس سره) تشخیص سمات هذه الفئة من الذین یفضلون منافعهم الشخصیة على احکام الدین، موضحاً: (منذ صدر الاسلام وحتى یومنا هذا کان هناک طریقان ونهجان: احدهما نهج دعاة الراحة والدعة الذین کل همّهم العثور على فریسة یأکلونها ویناموا، ویعبدون الله – اولئک الذین کانوا مسلمین -. والأمر الذی کان یحظى بالاولویة بالنسبة لهؤلاء هو طلب الراحة والدعة... أما النهج الآخر فهو نهج الانبیاء... الذین قضوا کل عمرهم فی مقارعة الظلم والطغیان... لقد رأیت طوال فترة النهضة اشخاصاً کان الکثیر منهم من المصلین ورجال دین وشخصیات معتبرة، ولکن وبمجرد أن أقتیدوا الى مدیریة الأمن وأوذوا بعض الشیء، فضلوا الراحة والدعة وجلسوا جانباً. وحالیاً إما جلسوا ساکتین، أو أن البعض منهم لم یجلس ساکتاً ووافق على العمل مع النظام). (صحیفة الامام، ج 14، ص 519 – 512).
وفی موضع آخر یوضح سماحة الامام (قدس سره) بأنه ینبغی عدم إناطة مناصب هامة وحساسة الى أمثال هؤلاء، لأنهم سیختارون الدنیا والدعة بمجرد أن یتعرضوا الى أدنى ضغط، وثمة مخاوف بأن یبیعوا الثورة فی لیلة واحدة: (ان اولئک الذین یعیشون فی منازل فخمة براحة ودعة، بعیداً عن هموم ومعاناة اعمدة الثورة المحکمة والحفاة المحرومین، یتفرجون على الاحداث ولا یعبأون بشیء، ینبغی أن لا تسلّم لهم مناصب حساسة، لأنه اذا ما وجدوا طریقهم الى ذلک، فلربما باعوا الثورة فی یوم ولیلة، ومصادرة ثمرة زحمات الشعب الایرانی، لأن هؤلاء لم یدرکوا عمق الطریق الذی تم اجتیازه، ولم یشاهدوا المعاناة التی تجرع مرارتها أبناء الشعب على أیدی الکفرة من اعوان النظام...). (صحیفة الامام، ج 20، ص 333 – 334).

الثالث – اسلام المتظاهرین بالقداسة
نظرا ً لأن هذه الفئة تولی أهمیة کبیرة للمظاهر الاسلامیة، لذا فان التعرف علیها من قبل المسلمین الحقیقیین أمر فی غایة الصعوبة وخطیر فی الوقت نفسه، لأن هذه الفئة استطاعت أن تنفذ الى اعماق المجتمع الاسلامی، وأن تمیزها وفصلها عن المسلمین الحقیقیین بحاجة الى حکمة ودرایة، أو بعبارة أصح بحاجة الى موهبة إلهیة. وأن تاریخ وجود هذه الفئة من المسلمین المنحرفین عن احکام الاسلام المقدسة، یمتد الى صدر الاسلام، وأن أبرز نماذج هذه الفئة من المسلمین یتجلى فی (الخوارج) الذین دوّنوا صفحات مؤسفة من تاریخ الاسلام وألحقوا صدمات بکیان المجتمع الاسلامی.
المتظاهرون بالقداسة فی القرون التالیة، وعلى الرغم من تباین الوجوه، واصلوا حیاتهم بنفس الأسالیب والدوافع کی یتسنى لهم تحجیم الاسلام من الداخل، وهیمنة أفکارهم المنحرفة على المجتمعات الاسلامیة. وأن جانباً من صرخات وتحذیرات إمام الامة (قدس سره) فی العصر الحاضر، کانت نابعة من اخلاصه وشعوره بالخطر من عودة هذا الفکر المنحرف من جدید الى اوساط المجتمعات الاسلامیة، الخطر الذی لم یکن یتربص بالثورة الاسلامیة فحسب وإنما بالاسلام المحمدی أیضاً.
یقول سماحة الامام: (ففی الحوزات العلمیة ثمة افراد ینشطون ضد الثورة والاسلام المحمدی. فالیوم نرى عدة من هؤلاء، ومن خلال التظاهر بالقداسة، توجّه سهامها الى قواعد الدین والثورة والنظام وکأنه لیس لدیها همّاً غیر ذلک. ان خطر المتحجرین والمتظاهرین بالقداسة الحمقى غیر قلیل فی الحوزات العلمیة). (صحیفة الامام، ج 21، ص 253).


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست