|
اسم الکتاب: الاسلام المحمدي الاصيل في كلام الامام الخميني
المؤلف:
الجزء: ۱
الصفحة: ۸
لها حکماً جدیداً فی ظل العلاقات المتغیرة والحاکمة على السیاسة والاجتماع والاقتصاد فی نظام ما. أی أنه ومن خلال المعرفة الدقیقة للعلاقات الاقتصادیة والاجتماعیة والسیاسیة المحیطة بالموضوع الأول الذی یبدو أنه لا یختلف عن السابق، ولکنه فی الحقیقة اصبح موضوعاً آخر یتطلب حکماً جدیداً بالضرورة). (صحیفة الامام، ج 21، ص 262).
ولهذا کان الامام الخمینی یعتبر الاجتهاد المصطلح غیر کاف لإدارة المجتمع وکان یؤمن: (ینبغی للمجتهد أن یکون محیطاً بقضایا عصره، فالناس والشباب وحتى العامة، لن یقبلوا من المرجع والمجتهد الاعتذار عن اعطاء رأیه فی المسائل السیاسیة.. أن الاحاطة بسبل مواجهة التزویر والتضلیل للثقافة السائدة فی العالم، وامتلاک البصیرة والرؤیة الاقتصادیة، والاطلاع على کیفیة التعامل مع الاقتصاد العالمی ومعرفة السیاسات والموازنات وما یروج له الساسة، وإدراک موقع القطبین الرأسمالی والمارکسی ونقاط قوتهما وضعفهما، إذ أنهما یحددان فی الحقیقة استراتیجیة النظام العالمی، أن کل هذا یعتبر من خصائص وسمات المجتهد الجامع.. فلابد للمجتهد من التحلی بالحنکة والذکاء وفراسة هدایة المجتمع الاسلامی الکبیر وحتى غیر الاسلامی. ویجب أن یکون مدیراً ومدبراً حقاً فضلاً عن إتسامه بالخلوص والتقوى والزهد الذی هو من شأن المجتهد. والحکومة هی تجسید الجانب العملی للفقه فی تعالمه مع المعضلات الاجتماعیة والسیاسیة والعسکریة والثقافیة. الفقه هو النظریة الواقعیة المتکاملة لإدارة الانسان من المهد الى اللحد.). (صحیفة الامام، ج 21، ص 26)
ثالثاً – القضایا السیاسیة والاجتماعیة
على الصعید السیاسیة والاجتماعی، وانطلاقاً من شمولیة الدین والفقه الاسلامی، فان الاسلام الاصیل لا یکتفی بالابعاد العبادیة والفردیة ویعتبر الدین ذات جوانب اجتماعیة، وأنه وفضلاً عن التوحید الفردی یهدف الى ایجاد المجتمع الانسانی الموحّد فی مختلف الابعاد، ولهذا یقدم نسخة للهدایة ویضع قانوناً لکافة الابعاد الاجتماعیة. ومن هنا فان الاسلام الاصیل یعتبر الحکم جزءً من الدین، وینظر الى السیاسة على أنها الدین بعینه، ویعتبر من واجب المتدنیین ممارسة نشاطاً جاداً فی الساحة السیاسیة، لأن تحقق القسط والعدالة الاجتماعیة من أبرز الاهداف السیاسیة والاجتماعیة للدین والاسلام.
الامام الخمینی یعتبر فکرة الفصل بین الدین والسیاسة من إبتداع المستعمرین الغربیین، وفی هذا الصدد یقول سماحته: (عندما هاجم الانجلیز العراق و احتلوه سمعتُ أن قائدهم رأى أحداً یؤذن فوق المئذنة، فسأل عمّ یصنع، فقالوا له: یؤذن، فقال: أو یضرّ هذا الأمر بالامبراطوریة؟ فقالوا له: لا. فقال: لیقل ما یرید... إذا کانت صلاتنا وصیامنا لا یضران بالامبراطوریة البریطانیة ولا یؤثران فیها اصلاً، فاذهبوا وصلوا ما شئتم، وصوموا ما أحببتم. أجل، فما یضرّ بالامبراطوریة البریطانیة هو الاسلام ومحتواه الواقعی الذی نسی مع الأسف الشدید. ونسیت سیاسة الاسلام ایضاً، حتى أنه اصبح عاراً أن یقال أن المعمم الفلانی سیاسی!. و(ساسة العباد) التی نقرأها فی زیارة (الجامعة)، إذا قیلت لإنسان متظاهر بالتقوى لابد أن تؤول، إذ لا یجرؤون على نعته بالسیاسی، فهذا شیء مدعاة للعار أن یتدخل احد فی الحکم، لأن ذلک الحکم یجب أن یکون صحیحاً وممارسته سلیمة. وهذا من دعایات اولئک الشیاطین الذین کانوا یریدون لأن یحفظوا قشور الاسلام وصورته، وأن ننشغل بهذه الصورة لا بالمحتوى.. فهم یسعون لأن یُنسى الاسلام الذی همّه القیام لله والنهضة له ومحاربة ظلم الظالمین، والحکم بالعدل. لنذهب ونعمل ما أحبت قلوبنا، نصلی ماشئنا. أما القضیة التی لاتقال فهی مجابهة الطاغوت، فهذه لا تذکروها، واذکروا کل ما تحبون غیرها. أما هی فلا تقال.. إلطموا صدورکم، لکن لا تعرضوا للسیاسة ببنت شفة، إلطموا ما دام لطمکم بلا معنى.. یجب أن یکون اللطم على الصدور ذا محتوى.). (صحیفة الامام، ج 8، ص 17 – 18).
|