|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۱۲
واحد ، وقبلتهم واحدة ، إلى غیر ذلک من أرکان العقیدة والعمل. وإنّ هذه الأصول المتفق علیها والمشترکة بین المذاهب الإسلامیة هی بالذات ملاک الإخوة الإسلامیة ، ومعیار وحدة الأُمّة ، دون غیرها من المسائل المختلف فیها والآراء الخاصة بکلّ مذهب ، التی تدخل فی معاییر المذاهب نفسها دون غیرها. الأمر الثالث : أنّ دعوة الناس إلى وحدة الأُمّة لا یعنى بها : رفض المذاهب کلّها أو بعضها ، کما لا یراد بها : إدغام المذاهب والمساومة علیها ، وذلک بأخذ شیء من کلّ مذهب ، ورفض شیء بحیث تکون الحصیلة صفقة مرضیة لاتباع المذاهب ، کما لا یعنى بها : تبدیل مذهب بمذهب ، أو إحداث مذهب جدید فی الإسلام ، کما لا یعنى به : الاکتفاء بالمشترکات ورفض موارد الاختلاف والإعراض عنها تماماً. وإنّما السبیل الوحید الذی نتبنّاه ـ اقتداء بالسلف الصالح من علماء المسلمین والنخبة من المصلحین فی العالم الإسلامی ـ وهو التأکید والرکون إلى المشترکات فی حقل العقیدة والشریعة باعتبارها الأصول الأساسیة للإسلام ، وکونها ـ کما قلنا ـ معیاراً للإخوة الإسلامیة ووحدة الأُمّة. هذا مع الاحتفاظ بالمذاهب والاحترام المتقابل بین أتباعها فیما وراء هذه الأصول من المسائل الجانبیة الفرعیة التی یسوغ الخلاف فیها فی إطار الدلیل والبرهان ، والتی تعتبر غیر ضروریة ، ویکون باب الحوار والاجتهاد فیها مفتوحاً. إنّ الاختلاف فی مثل هذه المسائل مقبول ولا ضیر فیه ، بل لا مناص منه ، فلکلّ ذی رأی رأیه (وَلاَ یَزَالُونَ مُخْتَلِفِینَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّکَ وَلِذَلِکَ |
|