تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٠٣   

و قال سهل رحمه اللّٰه:العلم کله دنیا،و الآخرة منه العمل به،و العمل کله هباء إلا الإخلاص:و قال الناس کلهم موتى إلا العلماء،و العلماء سکارى إلا العاملین،و العاملون کلهم مغرورون إلا المخلصین،و المخلص على وجل حتى یدرى ما ذا یختم له به.و قال أبو سلیمان الدارانی رحمه اللّٰه:إذا طلب الرجل الحدیث أو تزوّج أو سافر فی طلب المعاش فقد رکن إلى الدنیا .

و إنما أراد به طلب الأسانید العالیة،أو طلب الحدیث الذی لا یحتاج إلیه فی طلب الآخرة .

و قال عیسى علیه السلام: کیف یکون من أهل العلم من مسیره إلى آخرته و هو مقبل على طریق دنیاه؟و کیف یکون من أهل العلم من یطلب الکلام لیخبر به لا لیعمل به ؟و قال صالح بن کیسان البصری:أدرکت الشیوخ و هم یتعوّذون باللّٰه من الفاجر العالم بالسنة.

و روى أبو هریرة رضى اللّٰه عنه قال:قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم[1] «من طلب علما ممّا یبتغى به وجه اللّٰه تعالى لیصیب به عرضا من الدّنیا لم یجد عرف الجنّة یوم القیامة» و قد وصف اللّٰه علماء السوء بأکل الدنیا بالعلم ،و وصف علماء الآخرة بالخشوع و الزهد فقال عز و جل فی علماء الدنیا: (وَ إِذْ أَخَذَ اللّٰهُ مِیثٰاقَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتٰابَ لَتُبَیِّنُنَّهُ لِلنّٰاسِ وَ لاٰ تَکْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرٰاءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِیلاً) و قال تعالى فی علماء الآخرة:

(وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْکِتٰابِ لَمَنْ یُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَیْکُمْ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَیْهِمْ خٰاشِعِینَ لِلّٰهِ لاٰ یَشْتَرُونَ بِآیٰاتِ اللّٰهِ ثَمَناً قَلِیلاً أُولٰئِکَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) و قال بعض السلف:العلماء یحشرون فی زمرة الأنبیاء،و القضاة یحشرون فی زمرة السلاطین.و فی معنى القضاة کل فقیه قصده طلب الدنیا بعلمه

و روى أبو الدرداء رضى اللّٰه عنه عن النبی صلّى اللّٰه علیه و سلم أنه قال[2] «أوحى اللّٰه عزّ و جلّ إلى بعض الأنبیاء:قل للّذین یتفقّهون لغیر الدّین،و یتعلّمون لغیر العمل، و یطلبون الدّنیا بعمل الآخرة،یلبسون للنّاس مسوک الکباش و قلوبهم کقلوب الذّئاب ألسنتهم أحلى من العسل،و قلوبهم أمرّ من الصّبر،إیّاى یخادعون،و بی یستهزءون:

لأفتحنّ لهم فتنة تذر الحلیم حیرانا»


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست