تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۱٠   

بل ینبغی أن یکون المتعلم من جنس ما روى عن حاتم الأصم تلمیذ شقیق البلخی رضى اللّٰه عنهما:أنه قال له شقیق:منذ کم صحبتنی ؟قال حاتم:منذ ثلاث و ثلاثین سنة.قال:فما تعلمت منی فی هذه المدة؟قال:ثمانی مسائل.قال شقیق له:إنّا للّٰه و إنا إلیه راجعون،ذهب عمری معک و لم تتعلم إلا ثمانی مسائل!قال یا أستاذ لم أتعلم غیرها،و إنى لا أحب أن أکذب.

فقال:هات هذه الثمانی مسائل حتى أسمعها قال حاتم:نظرت إلى هذا الخلق فرأیت کل واحد یحب محبوبا فهو مع محبوبه إلى القبر فإذا وصل إلى القبر فارقه،فجعلت الحسنات محبوبی ،فإذا دخلت القبر دخل محبوبی معی،فقال أحسنت یا حاتم،فما الثانیة؟ فقال:نظرت فی قول اللّٰه عز و جل: (وَ أَمّٰا مَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوىٰ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِیَ الْمَأْوىٰ) فعلمت أن قوله سبحانه هو الحق،فأجهدت نفسی فی دفع الهوى حتى استقرت على طاعة اللّٰه تعالى الثالثة:أنى نظرت إلى هذا الخلق فرأیت کل من معه شیء له قیمة و مقدار رفعه و حفظه، ثم نظرت إلى قول اللّٰه عز و جل: (مٰا عِنْدَکُمْ یَنْفَدُ وَ مٰا عِنْدَ اللّٰهِ بٰاقٍ) فکلما وقع معی شیء له قیمة و مقدار و جهته إلى اللّٰه لیبقى عنده محفوظا الرابعة:أنى نظرت إلى هذا الخلق فرأیت کل واحد منهم یرجع إلى المال و إلى الحسب و الشرف و النسب،فنظرت فیها فإذا هی لا شیء،ثم نظرت إلى قول اللّٰه تعالى: (إِنَّ أَکْرَمَکُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاکُمْ) فعملت فی التقوى حتى أکون عند اللّٰه کریما الخامسة:أنى نظرت إلى هذا الخلق و هم یطعن بعضهم فی بعض و یلعن بعضهم بعضا، و أصل هذا کله الحسد،ثم نظرت إلى قوله اللّٰه عز و جل: (نَحْنُ قَسَمْنٰا بَیْنَهُمْ مَعِیشَتَهُمْ فِی


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست