تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۲۸   

تعالى و بأیام اللّٰه تعالى،و هم الصدیقون،و الخشیة و الخشوع إنما تغلب علیهم.و أراد بأیام اللّٰه أنواع عقوباته الغامضة و نعمه الباطنة التی أفاضها على القرون السالفة و اللاحقة.فمن أحاط علمه بذلک عظم خوفه و ظهر خشوعه و قال عمر رضى اللّٰه عنه:تعلموا العلم،و تعلموا للعلم السکینة و الوقار و الحلم،و تواضعوا لمن تتعلمون منه،و لیتواضع لکم من یتعلم منکم،و لا تکونوا من جبابرة العلماء،فلا یقوم علمکم بجهلکم .و یقال ما آتى اللّٰه عبدا علما إلا آتاه معه حلما و تواضعا و حسن خلق و رفقا، فذلک هو العلم النافع.و فی الأثر:من آتاه اللّٰه علما و زهدا و تواضعا و حس خلق فهو إمام المتقین .

و فی الخبر[1] «إنّ من خیار أمّتى قوما یضحکون جهرا من سعة رحمة اللّٰه، و یبکون سرّا من خوف عذابه،أبدانهم فی الأرض و قلوبهم فی السّماء،أرواحهم فی الدّنیا و عقولهم فی الآخرة ،یتمشّون بالسّکینة،و یتقرّبون بالوسیلة». و قال الحسن:الحلم وزیر العلم،و الرفق أبوه،و التواضع سرباله و قال بشر بن الحارث :من طلب الرئاسة بالعلم فتقرب إلى اللّٰه تعالى ببغضه فإنه ممقوت فی السماء و الأرض.

و یروى فی الإسرائیلیات أن حکیما صنف ثلاثمائة و ستین مصنفا فی الحکمة حتى وصف بالحکیم،فأوحى اللّٰه تعالى إلى نبیهم:قل لفلان ملأت الأرض نفاقا و لم تردنی من ذلک بشیء و إنى لا أقبل من نفاقک شیئا.فندم الرجل و ترک ذلک و خالط العامة و مشى فی الأسواق و و أکل بنى إسرائیل و تواضع فی نفسه،فأوحى اللّٰه تعالى إلى نبیهم:قل له:الآن وفقت لرضای و حکى الأزاعى رحمه اللّٰه عن بلال بن سعد أنه کان یقول:ینظر أحدکم إلى الشرطی فیستعیذ باللّٰه منه،و ینظر إلى علماء الدنیا المتصنعین للخلق المتشوفین إلى الرئاسة فلا یمقتهم و هم أحق بالمقت من ذلک الشرطی.

و روى أنه[2] «قیل:یا رسول اللّٰه أیّ الأعمال أفضل؟قال اجتناب المحارم،و لا یزال فوک رطبا من ذکر اللّٰه تعالى.قیل:فأیّ الأصحاب خیر؟ قال صلّى اللّٰه علیه و سلم:صاحب إن ذکرت اللّٰه أعانک،و إن نسیته ذکّرک.قیل:فأیّ الأصحاب شرّ؟قال صلّى اللّٰه علیه و سلم:صاحب إن نسیت لم یذکّرک،و إن ذکرت لم یعنک.قیل:فأیّ النّاس أعلم؟قال:أشدّهم للّٰه خشیة.قیل:فأخبرنا بخیارنا نجالسهم.قال صلّى اللّٰه علیه و سلم:الّذین إذا رأوا ذکر اللّٰه.قیل:فأیّ النّاس شرّ؟قال:

اللّهمّ غفرا.قالوا أخبرنا یا رسول اللّٰه،قال:العلماء إذا فسدوا»


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست