تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٣٠   

ثلاثا تمت النعمة بها على المتعلم:الصبر،و التواضع،و حسن الخلق،و إذا جمع المتعلم ثلاثا تمت النعمة بها على المعلم:العقل،و الأدب،و حسن الفهم.و على الجملة فالأخلاق التی ورد بها القرءان لا ینفک عنها علماء الآخرة لأنهم یتعلمون القرءان للعمل لا للرئاسة.و قال ابن عمر رضى اللّٰه عنهما[1]«لقد عشنا برهة من الدّهر و إنّ أحدنا یؤتى الإیمان قبل القرءان،و تنزل السّورة فیتعلّم حلالها و حرامها و أوامرها و زواجرها،و ما ینبغی أن یقف عنده منها،و لقد رأیت رجالا یؤتى أحدهم القرءان قبل الإیمان فیقرأ ما بین فاتحة الکتاب إلى خاتمته لا یدری ما آمره و ما زاجره و ما ینبغی أن یقف عنده،ینثره نثر الدّقل »و فی خبر آخر بمثل معناه[2] «کنّا أصحاب رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم أوتینا الإیمان قبل القرءان،و سیأتی بعدکم قوم یؤتون القرءان قبل الإیمان یقیمون حروفه و یضیّعون حدوده و حقوقه یقولون قرأنا فمن أقرأ منّا و علمنا فمن أعلم منّا؟فذلک حظهم»و فی لفظ آخر:«أولئک شرار هذه الأمّة » و قیل:خمس من الأخلاق هی من علامات علماء الآخرة مفهومة من خمس آیات من کتاب اللّٰه عز و جل:الخشیة،و الخشوع،و التواضع،و حسن الخلق،و إیثار الآخرة على الدنیا، و هو الزهد،فأما الخشیة فمن قوله تعالى: (إِنَّمٰا یَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ) .و أما الخشوع فمن قوله تعالى: (خٰاشِعِینَ لِلّٰهِ لاٰ یَشْتَرُونَ بِآیٰاتِ اللّٰهِ ثَمَناً قَلِیلاً) :و أما التواضع فمن قوله تعالى:

(وَ اخْفِضْ جَنٰاحَکَ لِلْمُؤْمِنِینَ) .و أما حسن الخلق فمن قوله تعالى (فَبِمٰا رَحْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ لِنْتَ لَهُمْ) و أما الزهد فمن قوله تعالى (وَ قٰالَ الَّذِینَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَیْلَکُمْ ثَوٰابُ اللّٰهِ خَیْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً)

و لما تلا[3]رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم قوله تعالى: (فَمَنْ یُرِدِ اللّٰهُ أَنْ یَهْدِیَهُ یَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاٰمِ) فقیل له:ما هذا الشّرح؟فقال:إن النّور إذا قذف فی القلب انشرح له الصّدر و انفسح،قیل:فهل لذلک من علامة؟قال صلّى اللّٰه علیه و سلم:نعم:التّجافى عن دار الغرور،و الإنابة إلى دار الخلود،و الاستعداد للموت قبل نزوله»


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست