تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٤٠   

و إذ غلب هذا على أکثر الناس إلا من عصمه اللّٰه تعالى،و انقطع الطمع من إصلاحهم، فالاسلم لذی الدین المحتاط العزلة و الانفراد عنهم،کما سیأتی فی کتاب العزلة بیانه،إن شاء اللّٰه تعالى.

و لذلک کتب یوسف بن أسباط إلى حذیفة المرعشی:ما ظنک بمن بقی لا یجد أحدا لا یذکر اللّٰه تعالى معه إلا کان آثما أو کانت مذاکرته معصیة،و ذلک أنه لا یجد أهله؟ و لقد صدق،فان مخالطة الناس لا تنفک عن غیبة أو سماع غیبة،أو سکوت على منکر.و إن أحسن أحواله أن یفید علما أو یستفیده.و لو تأمل هذا المسکین و علم أن إفادته لا تخلو عن شوائب الریاء و طلب الجمع و الرئاسة،علم أن المستفید إنما یرید أن یجعل ذلک آلة إلى طلب الدنیا،و وسیلة إلى الشر، فیکون هو معینا له على ذلک،و ردءا و ظهیرا و مهیئا لأسبابه ،کالذی یبیع السیف من قطاع الطریق.فالعلم کالسیف،و صلاحه للخیر کصلاح السیف للغزو،و لذلک لا یرخص له فی البیع ممن یعلم بقرائن أحواله أنه یرید به الاستعانة على قطع الطریق فهذه اثنتا عشرة علامة من علامات علماء الآخرة تجمع کل واحدة منها جملة من أخلاق علماء السلف.فکن أحد رجلین:إما متصفا بهذه الصفات،أو معترفا بالتقصیر مع الإقرار به.

و إیاک أن تکون الثالث فتلبس على نفسک بأن بدلت آلة الدنیا بالدین،و تشبه سیرة البطالین بسیرة العلماء الراسخین،و تلتحق بجهلک و إنکارک بزمرة الهالکین الآیسین.نعوذ باللّٰه من خدع الشیطان،فیها هلک الجمهور .فنسأل اللّٰه تعالى أن یجعلنا ممن لا تغره الحیاة الدنیا،و لا یغره باللّٰه الغرور!

الباب السّابع
فی العقل و شرفه و حقیقته و أقسامه

بیان شرف العقل

اعلم أن هذا مما لا یحتاج إلى تکلف فی إظهاره،لا سیما و قد ظهر شرف العلم من قبل العقل.و العقل منبع العلم و مطلعه و أساسه،و العلم یجرى منه مجرى الثمرة من الشجرة،و النور من الشمس،و الرؤیة من العین،فکیف لا یشرف ما هو وسیلة السعادة فی الدنیا و الآخرة؟


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست