|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸۷
قوله صلّى اللّٰه علیه و سلم: «قلب المؤمن بین إصبعین من أصابع الرّحمن » على القدرة و القهر ،و حمل قوله صلى اللّٰه علیه و سلم: «الحجر الأسود یمین اللّٰه فی أرضه» على التشریف و الإکرام،لأنه لو ترک على ظاهره للزم منه المحال،فکذا الاستواء لو ترک على الاستقرار و التمکن لزم منه کون المتمکن جسما مماسا للعرش،إما مثله أو أکبر منه أو أصغر،و ذلک محال،و ما یؤدى إلى المحال فهو محال الأصل التاسع و الأقطار ،مرئی بالأعین و الأبصار فی الدار الآخرة دار القرار،لقوله تعالى: (وُجُوهٌ یَوْمَئِذٍ نٰاضِرَةٌ إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ ) و لا یرى فی الدنیا تصدیقا لقوله عز و جل: لاٰ تُدْرِکُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ یُدْرِکُ الْأَبْصٰارَ و لقوله تعالى فی خطاب موسى علیه السلام : (لَنْ تَرٰانِی ) .و لیت شعری کیف عرف المعتزلی من صفات رب الأرباب ما جهله موسى علیه السلام؟!و کیف سأل موسى علیه السلام الرؤیة مع کونها محالا؟!و لعل الجهل بذوى البدع و الأهواء من الجهلة الأغبیاء أولى من الجهل بالأنبیاء صلوات اللّٰه علیهم! و أما وجه إجراء آیة الرؤیة على الظاهر ،فهو أنه غیر مؤد إلى المحال،فان الرؤیة نوع کشف و علم،إلا أنه أتم و أوضح من العلم،فإذا جاز تعلق العلم به و لیس فی جهة جاز تعلق الرؤیة به و لیس بجهة.و کما یجوز أن یرى اللّٰه تعالى الخلق و لیس فی مقابلتهم ،جاز أن یراه الخلق من غیر مقابلة،و کما جاز أن یعلم من غیر کیفیة و صورة،جاز أن یرى کذلک الأصل العاشر ،فرد لا ندّ له،انفرد بالخلق و الابداع و استبد بالإیجاد و الاختراع،لا مثل له یساهمه و یساویه،و لا ضد له فینازعه و یناویه . و برهانه قوله تعالى: (لَوْ کٰانَ فِیهِمٰا آلِهَةٌ إِلاَّ اللّٰهُ لَفَسَدَتٰا ) و بیانه :أنه لو کانا اثنین و أراد |
|