تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۸۷   


قد استوى بشر على العراق من غیر سیف و دم مهراق
و اضطر أهل الحق إلى هذا التأویل کما اضطر أهل الباطل إلى تأویل قوله تعالى: (وَ هُوَ مَعَکُمْ أَیْنَ مٰا کُنْتُمْ) إذ حمل ذلک بالاتفاق على الإحاطة و العلم ،و حمل

قوله صلّى اللّٰه علیه و سلم:

«قلب المؤمن بین إصبعین من أصابع الرّحمن » على القدرة و القهر ،و حمل

قوله صلى اللّٰه علیه و سلم: «الحجر الأسود یمین اللّٰه فی أرضه» على التشریف و الإکرام،لأنه لو ترک على ظاهره للزم منه المحال،فکذا الاستواء لو ترک على الاستقرار و التمکن لزم منه کون المتمکن جسما مماسا للعرش،إما مثله أو أکبر منه أو أصغر،و ذلک محال،و ما یؤدى إلى المحال فهو محال

الأصل التاسع
العلم بأنه تعالى مع کونه منزها عن الصورة و المقدار مقدسا عن الجهات

و الأقطار ،مرئی بالأعین و الأبصار فی الدار الآخرة دار القرار،لقوله تعالى: (وُجُوهٌ یَوْمَئِذٍ نٰاضِرَةٌ إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ ) و لا یرى فی الدنیا تصدیقا لقوله عز و جل: لاٰ تُدْرِکُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ یُدْرِکُ الْأَبْصٰارَ و لقوله تعالى فی خطاب موسى علیه السلام : (لَنْ تَرٰانِی ) .و لیت شعری کیف عرف المعتزلی من صفات رب الأرباب ما جهله موسى علیه السلام؟!و کیف سأل موسى علیه السلام الرؤیة مع کونها محالا؟!و لعل الجهل بذوى البدع و الأهواء من الجهلة الأغبیاء أولى من الجهل بالأنبیاء صلوات اللّٰه علیهم! و أما وجه إجراء آیة الرؤیة على الظاهر ،فهو أنه غیر مؤد إلى المحال،فان الرؤیة نوع کشف و علم،إلا أنه أتم و أوضح من العلم،فإذا جاز تعلق العلم به و لیس فی جهة جاز تعلق الرؤیة به و لیس بجهة.و کما یجوز أن یرى اللّٰه تعالى الخلق و لیس فی مقابلتهم ،جاز أن یراه الخلق من غیر مقابلة،و کما جاز أن یعلم من غیر کیفیة و صورة،جاز أن یرى کذلک

الأصل العاشر
العلم بأن اللّٰه عز و جل واحد لا شریک له

،فرد لا ندّ له،انفرد بالخلق و الابداع و استبد بالإیجاد و الاختراع،لا مثل له یساهمه و یساویه،و لا ضد له فینازعه و یناویه .

و برهانه قوله تعالى: (لَوْ کٰانَ فِیهِمٰا آلِهَةٌ إِلاَّ اللّٰهُ لَفَسَدَتٰا ) و بیانه :أنه لو کانا اثنین و أراد


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست