|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۵۹
و قال عطاء رحمه اللّٰه:مجلس ذکر یکفّر سبعین مجلسا من مجالس اللهو.فقد اتخذ المزخرفون هذه الأحادیث حجة على تزکیة أنفسهم،و نقلوا اسم التذکیر إلى خرافاتهم،و ذهلوا عن طریق الذکر المحمود ،و اشتغلوا بالقصص التی تتطرق إلیها الاختلافات و الزیادة و النقص،و تخرج عن القصص الواردة فی القرءان و تزید علیها،فان من القصص ما ینفع سماعه،و منها ما یضر و إن کان صدقا.و من فتح ذلک الباب على نفسه اختلط علیه الصدق بالکذب،و النافع بالضار،فمن هذا نهى عنه .و لذلک قال أحمد بن حنبل رحمه اللّٰه:ما أحوج الناس إلى قاص صادق! فان کانت القصة من قصص الأنبیاء علیهم السلام فیما یتعلق بأمور دینهم،و کان القاص صادقا صحیح الروایة،فلست أرى به بأسا.فلیحذر الکذب و حکایات أحوال تومئ إلى هفوات أو مساهلات یقصر فهم العوام عن درک معانیها،أو عن کونها هفوة نادرة مردفة بتکفیرات متدارکة بحسنات تغطى علیها،فان العامی یعتصم بذلک فی مساهلاته و هفواته و یمهد لنفسه عذرا فیه،و یحتج بأنه حکى کیت و کیت عن بعض المشایخ و بعض الأکابر،فکلنا بصدد المعاصی،فلا غرو إن عصیت اللّٰه تعالى فقد عصاه من هو أکبر منى،و یفیده ذلک جراءة على اللّٰه تعالى من حیث لا یدرى.فبعد الاحتراز عن هذین المحذورین فلا بأس به ،و عند ذلک یرجع إلى القصص المحمودة،و إلى ما یشتمل علیه القرءان،و یصح فی الکتب الصحیحة من الأخبار و من الناس من یستجیز وضع الحکایات المرغبة فی الطاعات،و یزعم أن قصده فیها دعوة الخلق إلى الحق،فهذه من نزغات الشیطان ،فان فی الصدق مندوحة عن الکذب،و فیما ذکر اللّٰه تعالى و رسوله صلّى اللّٰه علیه و سلم غنیة عن الاختراع فی الوعظ،کیف و قد کره تکلف السجع و عد ذلک من التصنع؟قال سعد بن أبی وقاص رضى اللّٰه عنه لابنه عمر و قد سمعه یسجع: هذا الذی یبغّضک إلىّ،لا قضیت حاجتک أبدا حتى تتوب!و قد کان جاءه فی حاجة. و قد قال صلّى اللّٰه علیه و سلم لعبد اللّٰه بن رواحة فی سجع من ثلاث کلمات[1]: «إیّاک و السّجع یا ابن رواحة» |
|