تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ٦۲   

و أما الطامات،فیدخلها ما ذکرناه فی الشطح ،و أمر آخر یخصها و هو صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها المفهومة إلى أمور باطنة لا یسبق منها إلى الأفهام فائدة:کدأب الباطنیة فی التأویلات، فهذا أیضا حرام و ضرره عظیم،فان الألفاظ إذا صرفت عن مقتضى ظواهرها بغیر اعتصام فیه بنقل عن صاحب الشرع ،و من غیر ضرورة تدعو إلیه من دلیل العقل،اقتضى ذلک بطلان الثقة بالألفاظ،و سقط به منفعة کلام اللّٰه تعالى و کلام رسوله صلّى اللّٰه علیه و سلم،فان ما یسبق منه إلى الفهم لا یوثق به،و الباطن لا ضبط له،بل تتعارض فیه الخواطر،و یمکن تنزیله على وجوه شتى،و هذا أیضا من البدع الشائعة العظیمة الضرر،و إنما قصد أصحابها الإغراب،لأن النفوس مائلة إلى الغریب و مستلذة له.و بهذا الطریق توصل الباطنیة إلى هدم جمیع الشریعة بتأویل ظواهرها،و تنزیلها على رأیهم،کما حکیناه من مذاهبهم فی کتاب المستظهری المصنف فی الرد على الباطنیة و مثال تأویل أهل الطامات قول بعضهم فی تأویل قوله تعالى: (اذْهَبْ إِلىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغىٰ) :إنه إشارة إلى قلبه ،و قال هو المراد بفرعون،و هو الطاغی على کل إنسان،و فی قوله تعالى: (وَ أَنْ أَلْقِ عَصٰاکَ) أی کل ما یتوکأ علیه و یعتمده مما سوى اللّٰه عز و جل،فینبغی أن یلقیه ،

و فی قوله صلّى اللّٰه علیه و سلم:[1] «تسحّروا فإنّ فی السّحور برکة» أراد به الاستغفار فی الأسحار.و أمثال ذلک،حتى یحرفون القرءان من أوله إلى آخره عن ظاهره ،و عن تفسیره المنقول عن ابن عباس و سائر العلماء.و بعض هذه التأویلات یعلم بطلانها قطعا،کتنزیل فرعون على القلب ،فان فرعون شخص محسوس تواتر إلینا النقل بوجوده و دعوة موسى له، و کأبی جهل و أبی لهب و غیرهما من الکفار،و لیس من جنس الشیاطین و الملائکة مما لم یدرک بالحس حتى یتطرق التأویل إلى ألفاظه .و کذا حمل السحور على الاستغفار،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست