|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ٦۵
و فی خبر آخر[1] «هم المتمسّکون بما أنتم علیه الیوم» و فی حدیث آخر[2] «الغرباء ناس قلیل صالحون بین ناس کثیر من یبغضهم فی الخلق أکثر ممّن یحبّهم». و قد صارت تلک العلوم غریبة بحیث یمقت ذاکرها.و لذلک قال الثوری رحمه اللّٰه:إذا رأیت العالم کثیر الأصدقاء فاعلم أنه مخلط،لأنه إن نطق بالحق أبغضوه بیان القدر المحمود من العلوم المحمودة اعلم أن العلم بهذا الاعتبار ثلاثة أقسام:قسم هو مذموم قلیله و کثیره،و قسم هو محمود قلیله و کثیره،و کلما کان أکثر کان أحسن و أفضل،و قسم یحمد منه مقدار الکفایة و لا یحمد الفاضل علیه،و الاستقصاء فیه،و هو مثل أحوال البدن ،فان منها ما یحمد قلیله و کثیره کالصحة و الجمال،و منها ما یذم قلیله و کثیره کالقبح و سوء الخلق،و منها ما یحمد الاقتصاد فیه کبذل المال فان التبذیر لا یحمد فیه و هو بذل،و کالشجاعة فان التهور لا یحمد فیها و إن کان من جنس الشجاعة،فکذلک العلم فالقسم المذموم منه قلیله و کثیره هو ما لا فائدة فیه فی دین و لا دنیا،إذ فیه ضرر یغلب نفعه:کعلم السحر و الطّلسمات و النجوم،فبعضه لا فائدة فیه أصلا،و صرف العمر الذی هو أنفس ما یملکه الإنسان إلیه إضاعة،و إضاعة النفیس مذمومة،و منه ما فیه ضرر یزید على ما یظن أنه یحصل به من قضاء و طرفی الدنیا،فان ذلک لا یعتد به بالإضافة إلى الضرر الحاصل عنه و أما القسم المحمود إلى أقصى غایات الاستقصاء،فهو العلم باللّٰه تعالى و بصفاته و أفعاله و سنته فی خلقه و حکمته فی ترتیب الآخرة على الدنیا ،فان هذا علم مطلوب لذاته،و للتوصل به إلى سعادة الآخرة،و بذل المقدور فیه إلى أقصى الجهد قصور عن حد الواجب،فإنه البحر الذی لا یدرک غوره،و إنما یحوم الحائمون على سواحله و أطرافه بقدر ما یسّر لهم،و ما خاض أطرافه إلا الأنبیاء و الأولیاء و الراسخون فی العلم على اختلاف درجاتهم ،بحسب اختلاف قوتهم و تفاوت |
|