|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۷٠
لهم باب الجدل . و فی بعض الأخبار[1] «إنّکم فی زمان ألهمتم فیه العمل و سیأتی قوم یلهمون الجدل» و فی الخبر المشهور[2] «أبغض الخلق إلى اللّٰه تعالى الألدّ الخصم» و فی الخبر[3] «ما أوتی قوم المنطق إلاّ منعوا العمل» . و اللّٰه أعلم الباب الرابع و تفصیل آفات المناظرة و الجدل و شروط إباحتها اعلم أن الخلافة بعد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم تولاها الخلفاء الراشدون المهدیون، و کانوا أئمة علماء باللّٰه تعالى،فقهاء فی أحکامه،و کانوا مستقلین بالفتاوى فی الأقضیة،فکانوا لا یستعینون بالفقهاء إلا نادرا،فی وقائع لا یستغنى فیها عن المشاورة،فتفرغ العلماء لعلم الآخرة و تجردوا لها،و کانوا یتدافعون الفتاوى و ما یتعلق بأحکام الخلق من الدنیا،و أقبلوا على اللّٰه تعالى بکنه اجتهادهم ،کما نقل من سیرهم.فلما أفضت الخلافة بعدهم إلى أقوام تولوها بغیر استحقاق و لا استقلال بعلم الفتاوى و الأحکام،اضطروا إلى الاستعانة بالفقهاء،و إلى استصحابهم فی جمیع أحوالهم لاستفتائهم فی مجاری أحکامهم. و کان قد بقی من علماء التابعین من هو مستمر على الطراز الأول ،و ملازم صفو الدین، و مواظب على سمت علماء السلف،فکانوا إذا طلبوا هربوا و أعرضوا،فاضطر الخلفاء إلى الإلحاح فی طلبهم لتولیة القضاء و الحکومات فرأى أهل تلک الأعصار عز العلماء و إقبال الأئمة و الولاة علیهم مع إعراضهم عنهم ، فاشرأبّوا لطلب العلم توصلا إلى نیل العز و درک الجاه من قبل الولاة،فأکبوا على علم الفتاوى و عرضوا أنفسهم على الولاة،و تعرفوا إلیهم،و طلبوا الولایات و الصلات منهم،فمنهم من |
|