|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۷٣
جماعة من الفقهاء،ثم یزعم أنه یرید أن یتقرب إلى اللّٰه تعالى بفروض الکفایات، و قد روى أنس رضى اللّٰه عنه أنه «قیل یا رسول اللّٰه[1]متى یترک الأمر بالمعروف و النّهى عن المنکر؟ فقال علیه السّلام:إذا ظهرت المداهنة فی خیارکم و الفاحشة فی شرارکم و تحوّل الملک فی صغارکم و الفقه فی أراذلکم» الثالث-أن یکون المناظر مجتهدا یفتی برأیه لا بمذهب الشافعی و أبی حنیفة و غیرهما ، حتى إذا ظهر له الحق من مذهب أبی حنیفة ترک ما یوافق رأى الشافعی و أفتى بما ظهر له،کما کان یفعله الصحابة رضى اللّٰه عنهم و الأئمة،فأما من لیس له رتبة الاجتهاد و هو حکم کل أهل العصر و إنما یفتی فیما یسأل عنه ناقلا عن مذهب صاحبه فلو ظهر له ضعف مذهبه لم یجز له أن یترکه،فأی فائدة له فی المناظرة و مذهبه معلوم و لیس له الفتوى بغیره،و ما یشکل علیه یلزمه أن یقول لعل عند صاحب مذهبی جوابا عن هذا فإنی لست مستقلا بالاجتهاد فی أصل الشرع؟و لو کانت مباحثته عن المسائل التی فیها وجهان أو قولان لصاحبه لکان أشبه به،فإنه ربما یفتی بأحدهما فیستفید من البحث میلا إلى أحد الجانبین و لا یرى المناظرات جاریة فیها قط،بل ربما ترک المسألة التی فیها وجهان أو قولان و طلب مسألة یکون الخلاف فیها مبتوتا الرابع-أن لا یناظر إلا فی مسألة واقعة أو قریبة الوقوع غالبا ،فان الصحابة رضى اللّٰه عنهم ما تشاوروا إلا فیما تجدد من الوقائع،أو ما یغلب وقوعه کالفرائض،و لا نرى المناظرین یهتمون بانتقاد المسائل التی تعم البلوى بالفتوى فیها،بل یطلبون الطبولیات التی تسمع فیتسع مجال الجدل فیها کیفما کان الأمر .و ربما یترکون ما یکثر وقوعه و یقولون هذه مسألة خبریة أو هی من الزوایا و لیست من الطبولیات،فمن العجائب أن یکون المطلب هو الحق ثم یترکون المسألة لأنها خبریة و مدرک الحق فیها هو الأخبار .أو لأنها لیست من الطبول فلا نطول فیها الکلام،و المقصود فی الحق أن یقصر الکلام و یبلغ الغایة على القرب لا أن یطول الخامس-أن تکون المناظرة فی الخلوة أحب إلیه و أهم من المحافل و بین أظهر الأکابر |
|