تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ۸۲   

الباب الخامس

فی آداب المتعلم

>و المعلم< أما المتعلم فآدابه و وظائفه الظاهرة کثیرة،و لکن تنظم تفاریقها عشر جمل:

الوظیفة الأولى

-تقدیم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق و مذموم الأوصاف،إذ العلم عبادة القلب،و صلاة السر،و قربة الباطن إلى اللّٰه تعالى.و کما لا تصح الصلاة التی هی وظیفة الجوارح الظاهرة إلا بتطهیر الظاهر عن الأحداث و الأخباث،فکذلک لا تصح عبادة الباطن و عمارة القلب بالعلم إلا بعد طهارته عن خبائث الأخلاق و أنجاس الأوصاف.

قال صلى اللّٰه علیه و سلم[1] «بنى الدّین على النّظافة» و هو کذلک باطنا و ظاهرا،قال اللّٰه تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِکُونَ نَجَسٌ)) تنبیها للعقول على أن الطهارة و النجاسة غیر مقصورة على الظواهر المدرکة بالحس،فالمشرک قد یکون نظیف الثوب مغسول البدن و لکنه نجس الجوهر،أی باطنه ملطخ بالخبائث.و النجاسة عبارة عما یجتنب و یطلب البعد منه،و خبائث صفات الباطن أهم بالاجتناب،فإنها مع خبثها فی الحال مهلکات فی المآل،و لذلک

قال صلّى اللّٰه علیه و سلم:

«لا تدخل[2]الملائکة بیتا فیه کلب» و القلب بیت هو منزل الملائکة و مهبط أثرهم و محل استقرارهم،و الصفات الردیئة مثل الغضب و الشهوة و الحقد،و الحسد و الکبر و العجب، و أخواتها،کلاب نابحة ،فأنّى تدخله الملائکة و هو مشحون بالکلاب،و نور العلم لا یقذفه اللّٰه تعالى فی القلب إلا بواسطة الملائکة؟ (وَ مٰا کٰانَ لِبَشَرٍ أَنْ یُکَلِّمَهُ اللّٰهُ إِلاّٰ وَحْیاً أَوْ مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ أَوْ یُرْسِلَ رَسُولاً فَیُوحِیَ بِإِذْنِهِ مٰا یَشٰاءُ) و هکذا ما یرسل من رحمة العلوم إلى


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست