|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۸۵
إلا من المرموقین المشهورین،و هو عین الحماقة .فان العلم سبب النجاة و السعادة.و من یطلب مهربا من سبع ضار یفترسه لم یفرق بین أن یرشده إلى الهرب مشهور أو خامل،و ضراوة سباع النار بالجهال باللّٰه تعالى أشد من ضراوة کل سبع.فالحکمة ضالة المؤمن یغتنمها حیث یظفر بها،و یتقلد المنة لمن ساقها إلیه کائنا من کان،فلذلک قیل: و قد نبه اللّٰه تعالى بقصة الخضر و موسى علیهما السلام حیث قال الخضر : (إِنَّکَ لَنْ تَسْتَطِیعَ مَعِیَ صَبْراً، وَ کَیْفَ تَصْبِرُ عَلىٰ مٰا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً) ثم شرط علیه السکوت و التسلیم فقال: (فَإِنِ اتَّبَعْتَنِی فَلاٰ تَسْئَلْنِی عَنْ شَیْءٍ حَتّٰى أُحْدِثَ لَکَ مِنْهُ ذِکْراً) ثم لم یصبر و لم یزل فی مراودته إلى أن کان ذلک سبب الفراق بینهما.و بالجملة کل متعلم استبقى لنفسه رأیا و اختیارا دون اختیار المعلم فاحکم علیه بالإخفاق و الخسران.فان قلت:فقد قال اللّٰه تعالى: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّکْرِ إِنْ کُنْتُمْ لاٰ تَعْلَمُونَ) فالسؤال مأمور به فاعلم أنه کذلک،و لکن فیما یأذن المعلم فی السؤال عنه،فان السؤال عما لم تبلغ مرتبتک الى فهمه مذموم،و لذلک منع الخضر موسى علیه السلام من السؤال،أی دع السؤال قبل أوانه فالمعلم أعلم بما أنت أهل له،و بأوان الکشف،و ما لم یدخل أوان الکشف فی کل درجة من مراقى الدرجات لا یدخل أوان السؤال عنه. |
|