تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ۹٠   

إلا الأقلون.و العلوم بالإضافة إلى سعادة لقاء اللّٰه سبحانه و النظر إلى وجهه الکریم ،أعنى النظر الذی طلبه الأنبیاء و فهموه دون ما یسبق إلى فهم العوام و المتکلمین،على ثلاث مراتب،تفهمها بالموازنة بمثال:و هو أن العبد الذی علق عتقه و تمکینه من الملک بالحج و قیل له:إن حججت و أتممت وصلت إلى العتق و الملک جمیعا،و إن ابتدأت بطریق الحج و الاستعداد له و عاقک فی الطریق مانع ضروری فلک العتق و الخلاص من شقاء الرق فقط دون سعادة الملک،فله ثلاثة أصناف من الشغل:(الأول)تهیئة الأسباب بشراء الناقة و خرز الروایة و إعداد الزاد و الراحلة.

و(الثانی)السلوک و مفارقة الوطن بالتوجه إلى الکعبة منزلا بعد منزل.و(الثالث)الاشتغال بأعمال الحج رکنا بعد رکن،ثم بعد الفراغ و النزوع عن هیئة الإحرام و طواف الوداع استحق التعرض للملک و السلطنة.و له فی کل مقام منازل،من أول إعداد الأسباب إلى آخره،و من أول سلوک البوادی إلى آخره،و من أول أرکان الحج إلى آخره.و لیس قرب من ابتدأ بأرکان الحج من السعادة کقرب من هو بعد فی إعداد الزاد و الراحلة،و لا کقرب من ابتدأ بالسلوک،بل هو أقرب منه.فالعلوم أیضا ثلاثة أقسام:قسم یجرى مجرى إعداد الزاد و الراحلة و شراء الناقة،و هو علم الطب و الفقه و ما یتعلق بمصالح البدن فی الدنیا.و قسم یجرى مجرى سلوک البوادی و قطع العقبات،و هو تطهیر الباطن عن کدورات الصفات و طلوع تلک العقبات الشامخة التی عجز عنها الأولون و الآخرون إلا الموفقین،فهذا سلوک الطریق،و تحصیل علمه کتحصیل علم جهات الطریق و منازله.و کما لا یغنى علم المنازل و طرق البوادی دون سلوکها، کذلک لا یغنى علم تهذیب الأخلاق دون مباشرة التهذیب،و لکن المباشرة دون العلم غیر ممکن.و قسم ثالث یجرى مجرى نفس الحج و أرکانه،و هو العلم باللّٰه تعالى و صفاته و ملائکته و أفعاله و جمیع ما ذکرناه فی تراجم علم المکاشفة،و هاهنا نجاة و فوز بالسعادة،و النجاة حاصلة لکل سالک للطریق إذا کان غرضه المقصد الحق و هو السلامة.و أما الفوز بالسعادة فلا یناله إلا العارفون باللّٰه تعالى،و هم المقربون المنعمون فی جوار اللّٰه تعالى بالرّوح و الریحان و جنة النعیم.و أما الممنوعون دون ذروة الکمال فلهم النجاة و السلامة ،کما قال اللّٰه عز و جل: (فَأَمّٰا إِنْ کٰانَ مِنَ الْمُقَرَّبِینَ فَرَوْحٌ وَ رَیْحٰانٌ وَ جَنَّةُ نَعِیمٍ، وَ أَمّٰا إِنْ کٰانَ مِنْ أَصْحٰابِ الْیَمِینِ فَسَلاٰمٌ لَکَ مِنْ أَصْحٰابِ الْیَمِینِ) .و کل من لم یتوجه إلى المقصد و لم ینتهض له،أو انتهض إلى جهته


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست