|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۷٠
270 (1) - أَیُّهَا اَلْمُرْسَلُونَ ` قََالُوا إِنََّا أُرْسِلْنََا» * و لم یقل فقالوا و لو قیل بالفاء لکان حسنا و لو قلت قمت ففعلت لم یجز إسقاط الفاء لأنها عطف لا استفهام یحسن السکوت علیه و قوله «هُزُواً» لا یخلو من أحد أمرین (أحدهما) أن یکون المضاف محذوفا لأن الهزء حدث و المفعول الثانی من تتخذ یکون الأول نحو قوله «لاََ تَتَّخِذُوا عَدُوِّی وَ عَدُوَّکُمْ أَوْلِیََاءَ» (و الثانی) أن یکون الهزء بمعنى المهزوء به مثل الصید فی قوله تعالى «أُحِلَّ لَکُمْ صَیْدُ اَلْبَحْرِ» و نحوه و کما یقال رجل رضی أی مرضی أقام المصدر مقام المفعول و أما قوله تعالى «لاََ تَتَّخِذُوا اَلَّذِینَ اِتَّخَذُوا دِینَکُمْ هُزُواً وَ لَعِباً» فلا یحتاج فیه إلى تقدیر محذوف لأن الدین لیس بعین و قوله «أَعُوذُ بِاللََّهِ» أصله أعوذ فنقلت الضمة من الواو إلى الساکن قبلها من غیر استثقال لذلک غیر أنه لما أعلت عین الماضی لتحرکها و انفتاح ما قبلها أعلت عین المضارع أیضا لیجری الباب على سنن واحد و کذلک القول فی أعاذ یعیذ و استعاذ یستعیذ و الأصل أعوذ یعوذ و استعوذ یستعوذ و قوله «لاََ فََارِضٌ وَ لاََ بِکْرٌ» قال الأخفش ارتفع و لم ینتصب کما ینتصب المنفی لأنه صفة لبقرة و قوله «عَوََانٌ» مرفوع على أنه خبر مبتدإ محذوف کأنه قال هی عوان و قال الزجاج ارتفع فارض بإضمار هی أی هی لا فارض و لا بکر قال و إنما جاز «بَیْنَ ذََلِکَ» و بین لا یکون إلا مع اثنین أو أکثر لأن ذلک ینوب عن الحمل تقول ظننت زیدا قائما فیقول القائل قد ظننت ذاک و ظننت ذلک قال أبو علی لا یخلو ذلک فیما ذکره من قولهم ظننت ذلک من أن یکون إشارة إلى المصدر کما ذهب إلیه سیبویه أو یکون إشارة إلى أحد مفعولی ظننت و أن تکون نائبة عن الجملة کما قاله أبو إسحاق و لا یجوز أن یکون إشارة إلى أحد المفعولین لأنه لو کان کذلک للزم أن یذکر الآخر کما لو أنک ذکرت اسم المشار إلیه للزم فیه ذلک و کما أنک إذا ذکرت المبتدأ لزمک ذکر الخبر أو یعلم من الحال ما یقوم مقام ذکرک له و لا یجوز أن تکون نائبة عن الجملة هنا و لا إشارة إلیها کما لم ینب عن الجملة فی غیر هذا الموضع من المواضع التی تقع فیها الجملة نحو صلة الذی و وصف النکرات فثبت أن ذاک فی قولهم ظننت ذاک إشارة إلى المصدر الذی هو الظن و لا یجوز أن یقع اسم مفرد موقع جملة و لو کان سائغا أن ینوب ذلک عن الحمل لما جاز وقوعه هنا لأن هذا الموضع لیس من مواضع الجمل أ لا ترى أن ذلک إشارة إلى ما تقدم مما دل علیه قوله «لاََ فََارِضٌ وَ لاََ بِکْرٌ» و هو البکارة و الفروض فإنما یدل قوله ذلک علیهما فلو کان واقعا موقع جملة ما دل علیهما لأن الجملة یسند فیها الحدث إلى المحدث عنه و لیس واحد من الفروض و البکارة یسند
|