تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۹۸   

(1) -

المعنى‌

ثم عاد سبحانه إلى ذکر بنی إسرائیل فقال «وَ» اذکروا «إِذْ أَخَذْنََا مِیثََاقَ بَنِی إِسْرََائِیلَ » أی عهدهم و قیل المیثاق الأدلة من جهة العقل و الشرع و قیل هو مواثیق الأنبیاء على أممهم و العهد و المیثاق لا یکون إلا بالقول فکأنه قال أمرناهم و وصیناهم و أکدنا علیهم و قلنا لهم و الله «لاََ تَعْبُدُونَ» إذا حملناه على جواب القسم و إذا حملناه على الحال أو على أن معناه الأمر فکما قلناه قبل و إذا حملناه على حذف أن فتقدیره و إذ أخذنا میثاق بنی إسرائیل بأن لا تعبدوا «إِلاَّ اَللََّهَ» وحده دون ما سواه من الأنداد «وَ» بأن تحسنوا إلى «الوالدین إِحْسََاناً» و الإحسان الذی أخذ علیهم المیثاق بأن یفعلوه إلى الوالدین هو ما فرض على أمتنا أیضا من فعل المعروف بهما و القول الجمیل و خفض جناح الذل لهما و التحنن علیهما و الرأفة بهما و الدعاء بالخیر لهما و ما أشبه ذلک و قوله «وَ ذِی اَلْقُرْبى‌ََ» أی و بذی القربى‌أن تصلوا قرابته و رحمه «وَ اَلْیَتََامى‌ََ» أی و بالیتامى أن تعطفوا علیهم بالرأفة و الرحمة «وَ اَلْمَسََاکِینِ» أی و بالمساکین أن تؤتوهم حقوقهم التی أوجبها الله علیهم فی أموالهم و قوله «وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً» فیه عدول إلى الخطاب بعد الخبر و إنما استجازت العرب ذلک لأن الخبر إنما کان عمن خاطبوه بعینه لا عن غیره و قد یخاطبون أیضا ثم یصیرون بعد الخطاب إلى الخبر فمثال الأول قول عنترة :

شطت مزار العاشقین فأصبحت # عسرا علی طلابک ابنة مخرم‌

و مثال الثانی قول کثیر عزة :

أسیئی بنا أو أحسنی لا ملومة # لدینا و لا مقلیة إن تقلت‌

و قیل معناه قلنا لهم قولوا و اختلف فی معنى قوله حسنا فقیل هو القول الحسن الجمیل و الخلق الکریم‌و هو مما ارتضاه الله و أحبه عن ابن عباس و قیل هو الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر عن سفیان الثوری و قال الربیع بن أنس «قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً» أی معروفا و روى جابر عن أبی جعفر الباقر ع فی قوله «وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً» قال قولوا للناس أحسن ما تحبون أن یقال لکم فإن الله یبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنین الفاحش المتفحش السائل الملحف و یحب الحلیم العفیف المتعفف‌ ثم اختلف فیه من وجه آخر فقیل‌ هو عام فی المؤمن و الکافر على ما روی عن الباقر ع و قیل هو خاص فی المؤمن و اختلف من قال أنه عام فقال ابن عباس و قتادة أنه منسوخ بآیة السیف‌


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست