تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٠٠   

(1) - و قال قوم أصله دمی إلا أنه لما حذف و رد إلیه ما حذف منه حرکت المیم لتدل الحرکة على أنه استعمل محذوفا و النفس مأخوذة من النفاسة و هی الجلالة فنفس الإنسان أنفس ما فیه و الدار هی المنزل الذی فیه أبنیة المقام بخلاف منزل الارتحال و قال الخلیل کل موضع حله قوم فهو دار لهم و إن لم یکن فیه أبنیة و الإقرار الاعتراف و الشهادة أخذ من المشاهدة و هو الإخبار عن الشی‌ء بما یقوم مقام المشاهدة فی المعرفة .

الإعراب‌

تقدیر الإعراب فی هذه الآیة مثل الذی قلناه فی الآیة الأولى على السواء.

المعنى‌

ثم عطف سبحانه على ما تقدم من الأخبار عن الیهود بنقض المواثیق و العهود بقوله «وَ إِذْ أَخَذْنََا مِیثََاقَکُمْ» أی میثاق أسلافکم الذین کانوا فی زمن موسى و الأنبیاء الماضین صلوات الله على نبینا و علیهم أجمعین و إنما أضاف المیثاق إلیهم لما کانوا أخلافا لهم على ما سبق الکلام فیه و قوله «لاََ تَسْفِکُونَ دِمََاءَکُمْ» معناه لا یقتل بعضکم بعضا لأن فی قتل الرجل منهم الرجل قتل نفسه إذا کانت ملتهما واحدة و دینهما واحدأو أهل الدین الواحد بمنزلة الرجل الواحد فی ولایة بعضهم بعضا قال النبی ص إنما المؤمنون فی تراحمهم و تعاطفهم بمنزلة الجسد الواحد إذا اشتکى منه عضو واحد تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر هذا قول قتادة و أبی العالیة و قیل معناه لا یقتل الرجل منکم غیره فیقاربه قصاصا فیکون بذلک قاتلا لنفسه لأنه کالسبب فیه و قوله «وَ لاََ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَکُمْ مِنْ دِیََارِکُمْ» معناه لا یخرج بعضکم بعضا من دیارکم بأن تغلبوا على الدار و قیل معناه لا تفعلوا ما تستحقون به الإخراج من دیارکم کما فعله بنو النضیر و قوله «ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ» أی أقررتم بذلک و أنتم شاهدون على من تقدمکم بأخذنا منهم المیثاق و بما بذلوه من أنفسهم من القبول و الالتزام و قیل معنى إقرارهم هو الرضاء به و الصبر علیه کما قال الشاعر:

أ لست کلیبیا إذا سیم خطة # أقر کإقرار الحلیلة للبعل‌

و اختلف فی المخاطب بقوله «وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ» فقیل الیهود الذین بین ظهرانی مهاجر رسول الله ص أیام هجرته إلیهم وبخهم الله تعالى على تضییعهم أحکام ما فی أیدیهم من التوراة التی کانوا یقرون بحکمها و قال لهم «ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ» یعنی أقر أولکم و سلفکم و أنتم تشهدون على إقرارهم بأخذی المیثاق علیهم بأن لا تسفکوا دماءکم و لا


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست