|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٤۲
(1) - ذلک فأما ما روی من الأخبار أن النبی ص سحر فکان یرى أنه فعل ما لم یفعله و أنه لم یفعله ما فعله فأخبار مفتعلة لا یلتفت إلیها و قد قال الله سبحانه و تعالى حکایة عن الکفار إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاََّ رَجُلاً مَسْحُوراً فلو کان للسحر عمل فیه لکان الکفار صادقین فی مقالهم حاشا النبی ص من کل صفة نقص تنفر عن قبول قوله فإنه حجة الله على خلیقته و صفوته على بریته. اللغة المثوبة و الثواب و الأجر نظائر و نقیض المثوبة العقوبة یقال ثاب یثوب ثوبا و ثوابا و أثابه إثابة و مثوبة و ثوابا و الأصل فی الثواب ما رجع إلیک من شیء یقال اعترت الرجل غشیة ثم ثابت إلیه نفسه و لذلک سمی الثواب ثوابا لأنه العائد إلى صاحبه مکافاة لما فعل و منه التثویب فی الأذان و هو ترجیع الصوت یقال ثوب الداعی إذا کرر دعاءه إلى الحرب أو غیرها و یقال انهزم القوم ثم ثابوا أی رجعوا و الثوب مشتق من هذا أیضا لأنه ثاب لباسا بعد أن کان قطنا أو غزلا و المثابة الموضع یثوب إلیه الناس و فی الشواذ قرأ قتادة لمثوبة بسکون الثاء و فتح الواو و هی لغة کما قالوا مشورة و مشورة و أجمع العرب على قولهم هذا خیر منه و هذا شر منه إلا بعض بنی عامر فإنهم یقولون هذا أخیر من ذا و أشر من ذا. الإعراب اللام فی لمثوبة لام الابتداء و هی فی موضع جواب لو لأنها تنبئ عن قولک لا تثیبوا و الضمیر فی أنهم عائد إلى الذین یتعلمون السحر. المعنى ثم قال سبحانه «وَ لَوْ أَنَّهُمْ» یعنی الذین یتعلمون السحر و یعملونه و قیل هم الیهود «آمَنُوا» أی صدقوا بمحمد ص و القرآن «وَ اِتَّقَوْا» السحر و الکفر و قیل جمیع المعاصی «لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ خَیْرٌ» أی لأثیبوا و ثواب الله خیر «لَوْ کََانُوا یَعْلَمُونَ» أی لو کانوا یستعملون ما یعلمونه و لیس أنهم کانوا یجهلون ذلک کما یقول الإنسان لصاحبه و هو یعظه ما أدعوک إلیه خیر لک لو کنت تعقل أو تنظر فی العواقب و فی قوله «لَوْ کََانُوا یَعْلَمُونَ» و هو خیر علموا أو لم یعلموا وجهان (أحدهما) أن معناه لو کانوا یعلمون لظهر لهم بالعلم ذلک أی لعلموا أن ثواب الله خیر من السحر (و الآخر) أن المعنى فیه الدلالة على جهلهم و ترغیبهم فی أن یعلموا ذلک و أن یطلبوا ما هو خیر لهم من السحر و هو ثواب الله الذی ینال بطاعاته و اتباع مرضاته و فی هذه الآیة دلالة على بطلان قول أصحاب |
|