تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۸۷   

(1) - محذوف تقدیره و بئس المصیر النار أو العذاب و انتصب قلیلا على أحد وجهین (أحدهما) أن یکون صفة للمصدر نحو قوله‌ مَتََاعاً حَسَناً قال سیبویه ترى الرجل یعالج شیئا فیقول رویدا أی علاجا رویدا و إنما وصفه بالقلة مع أن التمتیع یدل على التکثیر من حیث کان إلى نفاد و نقص و تناه کقوله سبحانه‌ قُلْ مَتََاعُ اَلدُّنْیََا قَلِیلٌ (و الثانی) أن یکون وصفا للزمان أی زمانا قلیلا و یدل علیه قوله سبحانه‌ عَمََّا قَلِیلٍ لَیُصْبِحُنَّ نََادِمِینَ و تقدیره بعد زمان قلیل کما یقال عرق عن الحمى و أطعمه عن الجوع أی بعد الحمى و بعد الجوع.

المعنى‌

«وَ» اذکر «إِذْ قََالَ إِبْرََاهِیمُ رَبِّ اِجْعَلْ هََذََا» أی هذا البلد یعنی مکة «بَلَداً آمِناً» أی ذا أمن کما یقال بلد آهل أی ذو أهل و قیل معناه یأمنون فیه کما یقال لیل نائم أی ینام فیه قال ابن عباس یرید حراما محرما لا یصاد طیره و لا یقطع شجرة و لا یختلى خلاؤه و إلى هذا المعنى یؤول ما روی عن الصادق (ع) من قوله من دخل الحرم مستجیرا به فهو آمن من سخط الله عز و جل و من دخله من الوحش و الطیر کان آمنا من أن یهاج أو یؤذى حتى یخرج من الحرم‌ و قال رسول الله ص یوم فتح مکة أن الله تعالى حرم مکة یوم خلق السموات و الأرض فهی حرام إلى أن تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلی و لا تحل لأحد من بعدی و لم تحل لی إلا ساعة من النهار فهذا الخبر و أمثاله المشهورة فی روایات أصحابنا تدل على أن الحرم کان آمنا قبل دعوة إبراهیم (ع) و إنما تأکدت حرمته بدعائه (ع) و قیل إنما صار حرما بدعائه (ع) و قبل ذلک کان کسائر البلاد و استدل علیه‌ بقول النبی ص إن إبراهیم حرم مکة و إنی حرمت المدینة و قیل کانت مکة حراما قبل الدعوة بوجه غیر الوجه الذی صارت به حراما بعد الدعوة فالأول بمنع الله إیاها من الاصطلام و الائتفاک کما لحق ذلک غیرها من البلاد و بما جعل ذلک فی النفوس من تعظیمها و الهیبة لها و (الثانی) بالأمر بتعظیمه على ألسنة الرسل فأجابه الله تعالى إلى ما سأل و إنما سأله أن یجعلها آمنة من الجدب و القحط لأنه أسکن أهله بواد غیر ذی زرع و لا ضرع و لم یسأله أمنها من الائتفاک و الخسف الذی کان حاصلا لها و قیل أنه (ع) سأله الأمرین على أن یدیمهما و إن کان أحدهما مستأنفا و الآخر قد کان قبل و قوله «وَ اُرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ» أی أعط من أنواع الرزق و الثمرات «مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللََّهِ وَ اَلْیَوْمِ اَلْآخِرِ» سأل لهم الثمرات لیجتمع لهم الأمن و الخصب فیکونوا فی رغد من العیش‌و روی عن أبی جعفر (ع) أن المراد بذلک أن الثمرات تحمل إلیهم من‌


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست