|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤٠
ونحن لا نستطیع أن نصف شیئاً لیس له وجود فی حیاتنا الآن، فعندما أقول: (تلفاز) قبل اختراعه لا یستطیع أحد أن یتصوّره، وکذلک لو قلنا: (کهرباء) قبل اکتشافها لا أحد یستطیع معرفتها، والإنسان عدوّ لما یجهل. وقد وصف رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم: الجنّة بقوله: «قال الله تعالى: أعددتُ لعبادی الصّالحین ما لا عینٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطرَ على قلب بشر»([1])، وعندما یصف الله سبحانه وتعالى لنا الجنّة یسبقها کلمة: (مثل)؛ لأنّ الحدیث عن غیب یقرّبه إلى أذهاننا، فمثلاً الجنّة فیها خمر، ولکن لیس هو کالخمر المعروف فی الدّنیا..
وحین یحدّثنا المولى سبحانه وتعالى عن غیب ما نأخذه کما نزل فی القرآن الکریم دون اجتهاد فیه؛ لأنّنا لا نعرفه.
﴿تَجْرِی مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾: جاء مثل هذا المقطع من الآیة فی سورة (التّوبة) ولکن دون حرف الجرّ (من): ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِی تَحْتهَا الأَنْهَارُ﴾ [التّوبة: من الآیة 100]، وفی اللّغة العربیّة حروف الجرّ: (من، إلى، عن، على)، وقد قلنا: إنّ آیات القرآن الکریم لیس فیها تکرار وإنّما هی أسرار.
فإذا جاءت (من) فی باقی الآیات فلها معنى إضافیّ، وقوله تعالى: ﴿تَجْرِی مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾: أی تنبع من تحتها.
﴿کُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُواْ هَذَا الَّذِی رُزِقْنَا مِن قَبْلُ
(([41] صحیح البخاریّ: کتاب بدء الخلق، باب ما جاء فی صفة الجنّة وأنّها مخلوقة، الحدیث رقم (3072).
|