|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷٦
وسقایة الظّامئین.. فما هی النّعم الّتی أنعمها الله سبحانه وتعالى على بنی إسرائیل؟ هی نعمٌ کثیرة ومتعدّدة، وأهمّها وأعظمها کثرة الأنبیاء المرسلین إلیهم، وهم احتاجوا إلى هذا العدد الکبیر من الأنبیاء لیس لأنّهم أعظم شعب، ولا لأنّهم شعب الله المختار، ولکن لاستعصاء أمراضهم، وکثرة ذنوبهم، ولیست کثرة الأنبیاء والمرسلین فیهم مزیة لهم. إنّ کثرة الأدواء تستدعی کثرة الدّواء، وهذا الکمّ الهائل من الأنبیاء یُشبه حالة المریض الّذی استعصى مرضه، فجاؤوا له بمجموعة من الأطبّاء.
﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِی أُوفِ بِعَهْدِکُمْ﴾: العهد الّذی أخذه الله سبحانه وتعالى علیهم فی التّوراة هو أن یتّبعوا سیّدنا محمّداً صلَّى الله علیه وسلَّم الّذی ذکر عندهم فی کتابهم، کما أخبر سبحانه وتعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ کِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَکَانُوا مِن قَبْلُ یَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِینَ کَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا کَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْکَافِرِینَ﴾] البقرة[، وقد سأل سیّدنا عمر رضی الله عنه عبد الله بن سلام -وهو من علماء أهل الکتاب، وقد أسلم-: أتعرف محمّداً صلَّى الله علیه وسلَّم کما تعرف ولدک؟ قال ابن سلام: نعم، وأکثر. فهذا العهد موجود فی التّوراة.
وقد یکون العهد هو عهد الفطرة الأوّل، الّذی أخذه الله على سیّدنا آدم علیه السَّلام یوم أن کانت ذریّته فی صلبه، وکلّ مولود یولد على الفطرة: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّکَ مِن بَنِی آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّیَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّکُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: من الآیة 172[. وقوله سبحانه وتعالى﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِی أُوفِ بِعَهْدِکُمْ﴾ یعنی أنّ الأمر بیدنا دائماً، فیقول لنا تبارک وتعالى فی کتابه:
|