|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸۲
خمسة کما ورد فی الحدیث الصحیح: «بُنی الإسلامُ على خمس: شهادة أنْ لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله، وإقامِ الصّلاة، وإیتاء الزّکاة، والحجّ، وصوم رمضان»([1])، أی أنّ الأرکان الّتی بنی علیها الإسلام هی هذه الخمسة ولیس الإسلام هو هذه الأرکان فقط. فالأرکان هی الأعمدة ولیست هی البناء، البناء هو البناء، ولا یتمّ البناء من غیر أرکان، لکن الأعمدة لیست هی البناء، فالبناء أکبر وأشمل، کذلک الإسلام أوسع وأشمل من الأرکان.
والعبادة أشمل من الصّلاة والصّوم والزکاة والحجّ، فالله تبارک وتعالى یقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِیَعْبُدُونِ﴾ ]الذّاریات[، فلا یمکن أن نکون قد خُلِقنا فقط للصّلاة والزکاة والصّوم والحجّ، فنحن نأکل ونفکّر ونتعلّم ونعمل ونتزوّج ونتناسل ونحبّ ونبغض ونسیر على الأرض. والعبادة هی کلّ عمل یعود على الغیر بالخیر. وهی نفع الفرد والمجتمع والبشریّة کلّها، فالعبادة عطاء للبشریّة، والعابد هو من یعطی عطاءً خیّراً لمجتمعه، إذا کانت العبادة والطّاعة صحیحة کما أمر الله سبحانه وتعالى. ولا تنظروا إلى تحریف البشر، ولا تنظروا إلى الانحراف والشّواذ بل انظروا إلى الأصل.
وأرکان الإسلام هی أرکان کلّ الشّرائع السّماویّة، والصّلاة والزکاة متلازمان دائماً؛ لأنّ الصّلاة صلة مع الله، والزکاة صلة مع خلق الله. فأرنی أثر صلاتک فی صلتک، وأرنی أثر صلاتک فی مجتمعک. وأثر الصّلاة یکون
(([1] صحیح البخاریّ: کتاب الإیمان، باب الإیمان وقول النّبیّ صلَّى الله علیه وسلَّم «بنی الإسلام على خمس»، الحدیث رقم (8).
|