|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۹۷
ثلاث مرات فالنّصر کان فی ثلاثة أوقات فی ثلاثة أزمنة.
وفی هذه الآیات من سورة (البقرة) جاءت (إذ) لتشیر إلى زمن نجاة بنی إسرائیل من فرعون، وتأتی کلمة (نجّیناکم) مرّة، وکلمة (أنجیناکم) مرّة أخرى، فهل هذا تکرار أم أنّ فیه أسراراً؟ بالطّبع هی أسرارٌ، فهناک فارق بین أنجى ونجّى، نقول: نجّى من عذاب واقع: ﴿وَإِذْ نَجَّیْنَاکُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ ]البقرة: من الآیة 49[، فالعذاب کان واقعاً على بنی إسرائیل. أمّا فی قوله: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِکُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَیْنَاکُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ﴾]البقرة: من الآیة 50[، ففیه معنى منع وقوع العذاب الّذی کان متوقّعاً لو غرقوا أو وقعوا فی ید فرعون وجنده. فالله عزَّوجل یمتنّ على بنی إسرائیل مرّتین، مرّة لأنّه نجّاهم من عذابٍ کان واقعاً علیهم، ومرّة أنجاهم من عذابٍ کان متوقّعاً لهم. ولهذا قال لهم سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنِّی فَضَّلْتُکُمْ عَلَى الْعَالَمِینَ﴾ ]البقرة[ والله سبحانه وتعالى یذکّر بنی إسرائیل بالنّعم، أمّا نحن المسلمون فیذکّرنا بالمنعم، وفرق بین من یتعلّق قلبه بالنّعمة ومن یغرق فی سبحات المنعم، ویطلب من المؤمنین من أمّة النّبیّ : أن یدیموا ذکره: ﴿یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اذْکُرُوا اللَّهَ ذِکْرًا کَثِیرًا﴾]الأحزاب[. فالمؤمن لا تشغله النّعمة عن المنعم بل یعیش مع المنعم ولسان حاله یقول کما یقول أهل العرفان (المتصوّفون):
إثبات غیرک شرکٌ فی عقیدتنا محو السّوى دیننا یا قرّة العین
ویذکّر الله سبحانه وتعالى بنی إسرائیل بأن یذکروا نعمه علیهم، فالتّنجیة من آل فرعون وما کان یسومهم من العذاب هی تخلیصهم من عذاب کان واقعاً
|