|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٠۸
الفصول. وقد ذهب موسى علیه السَّلام لملاقاة ربّه وتلقّی المنهج، وترک مع قومه أخاه هارون علیه السَّلام فرأوا أناساً یعبدون صنماً فطلبوا منه أن یجعل لهم إلهاً مادّیاً (یُرى بالعین) کالأصنام.
وبنو إسرائیل رأوا کثیراً من المعجزات وجحدوا بها واستیقنتها أنفسهم، فاتّخذ بنو إسرائیل من حلّیهم ﴿عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ﴾]الأعراف: من الآیة 148[، لیعبدوه، وقد أخرجت نساء بنی إسرائیل معهنّ حلیّ القوم الّذین کانوا یخدمونهم، ظنّاً منهنّ أنّها من حقّهنّ، وهذا مال حرام، والمال الحرام هو وبال فی أیّ شیء، ونحن المسلمون لا نکافئ من عصى الله فینا إلّا بأن نطیع الله فیه، فلیسمع هذا أصحاب الجرائم والقتل.
روی أنّ أبا الدّرداء رضی الله عنه بلغه أنّ رجلاً قد شتمه فکتب إلیه قائلاً: “یا أخی، لا تسرف فی شتمنا، واجعل للصّلح موضعاً، فإنّا لا نکافئ من عصى الله فینا إلّا بأن نطیع الله فیه”. فالمؤمن یطیع الله سبحانه وتعالىفی الخصومات، فلا یقتل ولا یغدر ولا یفجر ولا یسبی ولا یسرق… فکلّ هذه الأمور محرّمات حرمة قطعیّة فی دیننا. والحرام لا یأتی منه الخیر مطلقاً، ولذلک ذکر الله سبحانه وتعالى لنا هذه القصّة للعبرة، ویقول رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم: «إنّ الله طیّب لا یقبل إلّا طیّباً، وإنّ الله تعالى أمر المؤمنین بما أمر به المرسلین، فقال عزَّوجل ﴿یَا أَیُّهَا الرُّسُلُ کُلُوا مِنَ الطَّیِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّی بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِیمٌ﴾ ]المؤمنون[»([1])،
([1]) صحیح مسلم: کتاب الزکاة، باب قبول الصّدقة من الکسب الطیّب، الحدیث رقم (1015).
|