تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: الأمثل في تفسیر کتاب الله المنزل (طبعة جدیدة) - المجلد ۱    المؤلف: العلامة الفقیه الشیخ ناصر مکارم الشیرازي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵۷   


للتنافس و النزاع.و هذا العالم المحدود المادی لا یستطیع أن یشبع طبیعه الحرص فی الإنسان.و هذه الدنیا لو وضعت بأجمعها فی فم الإنسان فقد لا تشبعه.و هذا الوضع-إن لم یقترن بالالتزام و الشعور بالمسؤولیه-یؤدی إلی الفساد و سفک الدماء.
بعض المفسرین ذهب إلی أنّ تنبؤ الملائکه یعود إلی تجربتهم السابقه مع مخلوقات سبقت آدم،و هذه المخلوقات تنازعت و سفکت الدماء و خلفت فی الملائکه انطباعا مرّا عن موجودات الأرض.
هذه التفاسیر الثلاثه لا تتعارض مع بعضها.و قد یکون موقف الملائکه من استخلاف آدم ناشئا عن هذه الأسباب الثلاثه معا.
الملائکه بیّنوا حقیقه من الحقائق.و لذلک لم ینکر اللّه علیهم قولهم،بل أشار إلی أن ثمه حقائق اخری إلی جانب هذه الحقیقه،حقائق ترتبط بمکانه الإنسان فی الوجود؛و هذا ما لم تعرفه الملائکه.
الملائکه یعلمون أن الهدف من الخلقه هو العبودیه و الطاعه،و کانوا یرون فی أنفسهم مصداقا کاملا لذلک،فهم فی العباده غارقون.و لذلک فهم-أکثر من غیرهم -للخلافه لائقون،غیر عالمین أن بین عباده الإنسان الملیء بألوان الشهوات، و المحاط بأشکال الوساوس الشیطانیه و المغریات الدنیویه و بین عبادتهم-و هم خالون من کل هذه المؤثرات-بون شاسع.فأین عباده هذا الموجود الغارق وسط الأمواج العاتیه،من عباده تلک الموجودات التی تعیش علی ساحل آمن؟! ماذا تعرف الملائکه من أبناء آدم أمثال محمّد صلّی اللّه علیه و اله و سلّم و ابراهیم و نوح و موسی و عیسی و الأئمّه من أهل البیت علیهم السّلام و عباد اللّه الصالحین و الشهداء و المضحّون من الرجال و النساء الذین قدّموا وجودهم علی مذبح العشق الإلهی،و الذین تساوی ساعه من تفکّرهم سنوات متمادیه من عباده الملائکه.
الجدیر بالذکر،إن الملائکه رکنوا فی بیان فضلهم إلی ثلاثه امور:التسبیح



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست