|
اسم الکتاب: الأمثل في تفسیر کتاب الله المنزل (طبعة جدیدة) - المجلد ۱
المؤلف: العلامة الفقیه الشیخ ناصر مکارم الشیرازي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵۹
عن أبی العباس قال: سألت الإمام الصادق علیه السّلام عن قول اللّه:و علّم آدم الأسماء کلها،ماذا علّمه؟قال:«الأرضین و الجبال و الشعاب و الأودیه ثم نظر إلی بساط تحته فقال:و هذا البساط ممّا علّمه» (1) .
علم الأسماء إذن لم یکن یشبه«علم المفردات»،بل کان یرتبط بفلسفه الأسماء و أسرارها و کیفیاتها و خواصها.و اللّه سبحانه منح آدم هذا العلم لیستطیع أن یستثمر المواهب المادیه و المعنویه فی الکون علی طریق تکامله.
کما منح اللّه آدم قابلیه التسمیه،لیستطیع أن یضع للأشیاء أسماء،و بذلک یتحدث عن هذه الأشیاء بذکر اسمها لا بإحضار عینها.و هذه نعمه کبری، نفهمها لو عرفنا أن علوم البشریه تنقل عن طریق الکتب و المدوّنات.و ما کان هذا التدوین مقدورا لو لا وضع الأسماء للأشیاء و خواصها.
ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَی الْمَلاٰئِکَهِ فَقٰالَ:أَنْبِئُونِی بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ إِنْ کُنْتُمْ صٰادِقِینَ...
و أمام هذا الاختبار تراجع الملائکه لأنهم لم یملکوا هذه القدره العلمیه التی منحها اللّه لآدم، قٰالُوا:سُبْحٰانَکَ لاٰ عِلْمَ لَنٰا إِلاّٰ مٰا عَلَّمْتَنٰا إِنَّکَ أَنْتَ الْعَلِیمُ الْحَکِیمُ .
و هکذا أدرکت الملائکه تلک القدره التی یحملها آدم،التی تجعله لائقا لخلافه اللّه علی الأرض.و فهمت مکانه هذا الکائن فی الوجود.
و حان الدور لآدم کی یشرح أسماء الموجودات و أسرارها أمام الملائکه:
قٰالَ یٰا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمٰائِهِمْ فَلَمّٰا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمٰائِهِمْ قٰالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَکُمْ إِنِّی أَعْلَمُ غَیْبَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مٰا تُبْدُونَ وَ مٰا کُنْتُمْ تَکْتُمُونَ
.
و هنا اتضح للملائکه أن هذا الموجود هو وحده اللائق لاستخلاف الأرض.
عباره مٰا کُنْتُمْ تَکْتُمُونَ إشاره إلی أن الملائکه کانوا یخفون شیئا لم
1- 1) -المیزان،ج 1،ص 119.
|