|
اسم الکتاب: الأمثل في تفسیر کتاب الله المنزل (طبعة جدیدة) - المجلد ۱
المؤلف: العلامة الفقیه الشیخ ناصر مکارم الشیرازي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٤٦
تملکون الإیمان و الحریه و الاستقلال،و إن أبیتم إلاّ أن تکون لکم أطعمه متنوعه، فارجعوا إلی مصر حیث الذل و الاستعباد،لتأکلوا من فتات موائد الفراعنه.إن مشتهیات بطونکم أنستکم ما کنتم تعانون منه من ذل و استعباد،و ما حصلتم الیوم علیه من حریه و رفعه و افتخار،و ما تتحملونه من حرمان یسیر إنما هو ثمن لحریتکم (1) .
و یبدو أن التّفسیر الأول أنسب من التالیین.
2-التنوع و طبیعه الإنسان
التنوع هو-دون شک-من متطلبات البشر،و حبّ التنویع خصله طبیعیه فی البشر.و الإنسان-إن استمرّ علی تناول طعام معین لمدّه طویله-یمل ذلک الطعام.
فلم إذن توجّه اللوم و التقریع إلی بنی إسرائیل حین طلبوا الخضروات و الخیار و الثوم و العدس و البصل لیتخلصوا من الطعام الواحد؟! الجواب یتضح لو علمنا أنّ الحیاه الإنسانیه تقوم علی أساس حقائق هامّه لا یمکن التخلّی عنها،هی الإیمان و الطهر و التقوی و التحرّر.و قد تمرّ الجماعه البشریه بمرحله یتعارض فیها هذا الأساس الهام مع متطلبات الإنسان من الطعام و الشراب و اللذائذ الاخری.و هنا تصبح الجماعه أمام خیارین،إمّا أن تنغمس فی اللذات و تترک قیمها و شرفها،أو تضحی بلذّاتها من أجل إنسانیتها و کرامتها.
بنو إسرائیل کانوا یعیشون أمام هذین الخیارین.
و لا بدّ من الإشاره إلی أن حقیقه حبّ التنویع استغلها الطامعون و المستعمرون دوما،لیدفعوا الشعوب إلی هاویه حیاه استهلاکیه شهوانیه هابطه،یعیش الأفراد
1- 1) -فی ظلال القرآن.
|