تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: الأمثل في تفسیر کتاب الله المنزل (طبعة جدیدة) - المجلد ۱    المؤلف: العلامة الفقیه الشیخ ناصر مکارم الشیرازي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷۸   


و من العباره الأخیره نفهم الهدف الدنیء لهؤلاء،و کذلک عاقبتهم الوخیمه.
و قد أورد بعض المفسرین حدیثا عن الإمام الصادق علیه السّلام فی تفسیر هذه الآیه حدیث فیه ملاحظات هامه:
قال رجل للصادق علیه السّلام:إذا کان هؤلاء العوام من الیهود لا یعرفون الکتاب إلاّ بما یسمعونه من علمائهم،فکیف ذمّهم بتقلیدهم و القبول من علمائهم؟و هل عوام الیهود إلاّ کعوامنا،یقلّدون علماءهم-إلی أن قال-فقال علیه السّلام:«بین عوامنا و عوام الیهود فرق من جهه،و تسویه من جهه،أمّا من حیث الاستواء فإنّ اللّه ذمّ عوامنا بتقلیدهم علماءهم،کما ذمّ عوامهم،و أمّا من حیث افترقوا فإنّ عوام الیهود کانوا قد عرفوا علماءهم بالکذب الصراح،و أکل الحرام،و الرشاء و تغییر الأحکام،و اضطرّوا بقلوبهم إلی أنّ من فعل ذلک فهو فاسق،لا یجوز أن یصدّق علی اللّه،و لا علی الوسائط بین الخلق و بین اللّه،فلذلک ذمّهم،و کذلک عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر،و العصبیّه الشدیده،و التکالب علی الدنیا و حرامها،فمن قلّد مثل هؤلاء فهو مثل الیهود الذین ذمّهم اللّه بالتقلید لفسقه علمائهم،فأمّا من کان من الفقهاء صائنا لنفسه،حافظا لدینه،مخالفا علی هواه،مطیعا لأمر مولاه،فللعوام أن یقلّدوه ،و ذلک لا یکون إلاّ بعض فقهاء الشیعه لا کلّهم، فإنّ من رکب من القبائح و الفواحش مراکب علماء العامه،فلا تقبلوا منهم عنّا شیئا، و لا کرامه،و إنّما کثر التخلیط فیما یتحمّل عنّا أهل البیت لذلک،لأنّ الفسقه یتحمّلون عنّا فیحرّفونه بأسره لجهلهم،و یضعون الأشیاء علی غیر وجهها لقلّه معرفتهم و آخرون یتعمّدون الکذب علینا» (1) واضح أن هذا الحدیث لا یدور حول التقلید التعبدی فی الأحکام،بل یشیر إلی اتباع العلماء من أجل تعلم أصول الدین،لأن الحدیث یتناول معرفه النّبی، و هذه المعرفه من أصول الدین،و لا یجوز فیها التقلید التعبدی.



1- 1) -وسائل الشیعه،ج 18،ص 94،کتاب القضاء،باب 10.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست