|
اسم الکتاب: الأمثل في تفسیر کتاب الله المنزل (طبعة جدیدة) - المجلد ۱
المؤلف: العلامة الفقیه الشیخ ناصر مکارم الشیرازي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸۸
3-منهج البقاء و عوامل السقوط
الآیات الکریمه فی معرض حدیثها عن بنی إسرائیل تطرح سننا کونیه فی بقاء الشعوب و انحطاطها.
أهم عامل لبقاء الامّه و رفعتها و عزتها فی المنظار القرآنی،اعتماد الامّه علی قوّه اللّه و قدرته الأبدیه و خضوعها له وحده دون سواه و خشیته وحده دون غیره:
لاٰ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّٰهَ
.
و من عوامل البقاء أیضا التلاحم الاجتماعی بین أفراد الامّه،و هذا ما یعبّر عنه القرآن بالإحسان إلی الوالدین باعتبار هما أقرب أفراد المجتمع إلی الإنسان، ثم الإحسان إلی ذی القربی،ثم بعد ذلک إلی عامه أفراد المجتمع من الفقراء و المساکین و غیرهم من النّاس.
إزاله التمییز الطبقی و رفع الهوه السحیقه الفاصله بین الأغنیاء و الفقراء فی المجتمع،عن طریق إیتاء الزکاه،و من عوامل بقاء المجتمع أیضا و رفعته.
أما عوامل السقوط فهی عباره عن تفکّک البنیه الاجتماعیه،و نشوب النزاعات و الحروب الداخلیه بین أفراد المجتمع،و استضعاف بعضهم بعضا. لاٰ تَسْفِکُونَ دِمٰاءَکُمْ وَ لاٰ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَکُمْ مِنْ دِیٰارِکُمْ... .
ثم الازدواجیه فی الالتزام بأحکام اللّه تعالی عامل هام من عوامل السقوط، یدفع بالأفراد لأن یتحرکوا حول محور مصالحهم الآنیّه الذاتیه الضیقه،فیلتزموا بالقوانین التی تحفظ لهم منافعهم الشخصیه،و یترکوا القوانین النافعه للمجتمع أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْکِتٰابِ وَ تَکْفُرُونَ بِبَعْضٍ .
هذه هی الأسباب و العلل فی تکامل و انحطاط الأمم و الحضارات فی منظور القرآن.
|