|
اسم الکتاب: الأمثل في تفسیر کتاب الله المنزل (طبعة جدیدة) - المجلد ۱
المؤلف: العلامة الفقیه الشیخ ناصر مکارم الشیرازي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۹٦
و هکذا تستطیع الأهواء و المصالح الشخصیه أن تقف بوجه طالب الحقیقه، مهما کان الفرد عاشقا لهذه الحقیقه و توّاقا للوصول إلیها فیترکها و یعرض عنها،بل تستطیع الأهواء أیضا أن تحوّل هذا الفرد إلی عدوّ لدود لهذه الحقیقه.
ما أشدّ خساره هؤلاء الیهود،ترکوا أوطانهم و هاموا فی الأرض بحثا عن علامات أرض الرساله،ثم ها هم خسروا کل شیء،و باعوا أنفسهم بأسوأ ثمن:
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
.
لقد ضیعوا کل شیء و کأنهم أرادوا أن یکون النّبی الموعود من بنی إسرائیل، و لهذا تألموا من نزول القرآن علی غیرهم،بل ممن شاء اللّه: أَنْ یَکْفُرُوا بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ بَغْیاً أَنْ یُنَزِّلَ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلیٰ مَنْ یَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ .
و لذلک شملهم غضب اللّه المتوالی: فَبٰاؤُ بِغَضَبٍ عَلیٰ غَضَبٍ وَ لِلْکٰافِرِینَ عَذٰابٌ مُهِینٌ .
بحثان
اشاره
1-صفقه خاسره
إنه لخسران عظیم أن تتهیّا للإنسان کل سبل الهدایه ثم یعرض عنها لأمور تافهه،و الیهود المعاصرون للنبی الخاتم صلّی اللّه علیه و آله و سلّم هم من أولئک،توفّرت لهم کل هذه السبل،بل تحرکوا زمنا یبتغون مصدر هذه الهدایه،و عثروا بعد جهد علی مبتغاهم حین حطوا رحالهم بین«العیر»و«أحد»انتظارا للنبی الموعود،ثم إذا هم یخسرون کل شیء،حین علموا أن هذا النّبی المبعوث لیس من بنی إسرائیل،أو أنه لا یحقق مصالحهم الشخصیه.
ما أکبر الخساره حین یبیع الإنسان نفسه بهذا الشکل و یشتری بها غضب اللّه عزّ و جلّ!بینما لیس لوجود الإنسان ثمن إلاّ الجنّه کما
یقول أمیر المؤمنین
|