تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: الأمثل في تفسیر کتاب الله المنزل (طبعة جدیدة) - المجلد ۱    المؤلف: العلامة الفقیه الشیخ ناصر مکارم الشیرازي    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۸۱   


کاذبه و أصاله موهومه.و هذه عاده الجاهلیین قدیما و حدیثا فی تعصبهم القومی و خاصه فی ما یتعلق باسلافهم.
الإسلام أدان المنطق الرجعی القائم علی تقدیس ما علیه الآباء و الأجداد، لأنه ینفی العقل الإنسانی.و یرفض تطوّر التجارب البشریه،و یصادر الموضوعیه فی معالجه قضایا السلف.
هذا المنطق الجاهلی یسود الیوم-و مع الأسف-فی بقاع مختلفه من عالمنا، و یظهر هنا و هناک بشکل«صنم»یوحی بعادات و تقالید خرافیه مطروحه باسم «آثار الآباء» و مؤامره باسم الحفاظ علی المآثر القومیّه و الوطنیه،مشکّلا بذلک أهم عامل لانتقال الخرافات من جیل إلی جیل آخر.
لا مانع طبعا من تحلیل عادات الآباء و تقالیدهم،فما انسجم منها مع العقل و المنطق حفظ،و ما کان وهما و خرافه لفظ.المقدار المنسجم مع العقل و المنطق من العادات و الثقالید یستحق الحفظ و الصیانه باعتباره تراثا قومیا.أمّا الاستسلام التام الأعمی لتلک العادات و التقالید فلیس إلاّ الرجعیه و الحماقه.
جدیر بالذکر أن الآیه أعلاه تتحدث عن آباء هؤلاء المشرکین و تقول عنهم إنهم لا یعلمون،و لا یهتدون.و هذا یعنی إمکان الاقتداء باثنین.بمن کان یملک الفکر و العقل و العلم،و من کان قد اهتدی بالعلماء.
أما أسلاف هؤلاء فلم یکونوا یعلمون،و لم یکونوا قد اهتدوا بمن یعلم و هذا اللون من التقلید الأعمی هو السبب فی تخلف البشریه لأنه تقلید الجاهل للجاهل.
الآیه التالیه تبین سبب تعصّب هؤلاء و إعراضهم عن الانصیاع لقول الحق تقول: وَ مَثَلُ الَّذِینَ کَفَرُوا کَمَثَلِ الَّذِی یَنْعِقُ بِمٰا لاٰ یَسْمَعُ إِلاّٰ دُعٰاءً وَ نِدٰاءً .تقول الآیه:
إن مثلک فی دعوه هؤلاء المشرکین إلی الایمان و نبذ الخرافات و التقلید الأعمی کمن یصیح بقطیع الغنم(لإنقاذهم من الخطر)و لکن الأغنام لا تدرک منه سوی أصوات غیر مفهومه.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست