تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: الأمثل في تفسیر کتاب الله المنزل (طبعة جدیدة) - المجلد ۱    المؤلف: العلامة الفقیه الشیخ ناصر مکارم الشیرازي    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۸۸   


و روحیا. و الروایات الإسلامیه ذکرت علل بعض هذه الأحکام،و العلوم الحدیثه أماطت اللثام أیضا عن بعض هذه العلل.
علی سبیل المثال،
روی عن الإمام الصادق علیه السّلام قال: «...أمّا المیته فإنّه لم ینل منها أحد إلاّ ضعف بدنه،و ذهبت قوّته،و انقطع نسله،و لا یموت آکل المیته إلاّ فجأه»
(1)
.
و لعل هذه المفاسد تعود إلی أن جهاز الهضم لا یستطیع أن یصنع من المیته دما سالما حیا،إضافه إلی أن المیته مرتع أنواع المیکروبات،و الإسلام اعتبر المیته نجسه،کی یبتعد عنها المسلم فضلا عن عدم تناولها.
و المحرّم الثانی فی هذه الآیه«الدم»،و شرب الدم له مفاسد أخلاقیه و جسمیه، فهو وسط مستعد تماما لتکاثر أنواع المیکروبات.
المیکروبات التی تدخل البدن تتجه أول ما تتجه إلی الدم،و تتخذه مرکزا لنشاطهم،و لذلک اتخذت الکریات البیضاء مواقعها فی الدم للوقوف بوجه توغل هذه الأحیاء المجهریه فی الدم المرتبط بکل أجزاء الجسم.
و حین یتوقف الدم عن الحرکه و تنعدم الحیاه فیه،یتوقف نشاط الکریات البیض أیضا،و یصبح الدم علی بذلک وسطا صالحا لتکاثر المیکروبات دون أن تواجه عقبه فی التکاثر.و لذلک نستطیع القول إن الدم-حین یتوقف عن الحرکه- یکون أکثر أجزاء جسم الإنسان و الحیوان تلوثا.
و من جهه اخری ثبت الیوم فی علم الأغذیه،أن الأغذیه لها تأثیر علی الأخلاق و المعنویات عن طریق التأثیر فی الغدد و إیجاد الهورمونات.و منذ القدیم ثبت تأثیر شرب الدم علی تشدید قسوه الإنسان،و أصبح ذلک مضرب الأمثال.لذلک نری الروایه
عن الإمام جعفر بن محمّد علیه السّلام تقول:
«أمّا الدم فإنه یورث القسوه فی القلب و قلّه الرأفه و الرحمه حتی لا یؤمن أن یقتل



1- 1) -وسائل الشیعه،ج 16،ص 310.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست