|
اسم الکتاب: الأمثل في تفسیر کتاب الله المنزل (طبعة جدیدة) - المجلد ۱
المؤلف: العلامة الفقیه الشیخ ناصر مکارم الشیرازي
الجزء: ۱
الصفحة: ۵٠۷
و الإسلام لم یشرع حکم القصاص للقاتل المجنون و أمثاله،و لکن لا یمکن اعتبار المرض عذرا لکل قاتل،إذ لا یخفی ما یجرّ إلیه ذلک من فساد،و من تشجیع القتله علی ارتکاب جرائمهم.
و لو صح هذا الاستدلال بالنسبه للقاتل،لصح أیضا بشأن جمیع المعتدین علی حقوق الآخرین.لأن الإنسان العاقل المعتدل لا یعتدی إطلاقا علی الآخرین. و بذلک یجب حذف کل القوانین الجزائیه،و یجب إرسال المعتدین و المجرمین إلی مستشفیات الأمراض النّفسیه بدل السجون.
أمّا ادعاء عدم إمکان قبول قانون القصاص الیوم بسبب تطور المجتمع، و بسبب قدم هذا القانون،فمردود أمام إحصائیات الجرائم الفظیعه الی ترتکب فی عصرنا الراهن،و أمام التجاوزات الوحشیه التی تنتشر فی بقاع مختلفه من عالمنا بسبب الحروب و غیر الحروب.
و لو أتیح للبشریه أن تقیم مجتمعا إنسانیا متطورا تطورا حقیقیا،فإن مثل هذا المجتمع یستطیع أن یلجأ إلی العفو بدل القصاص،فقد أقرّ الإسلام ذلک،و من المؤکد أن المجتمع المتطور فی آفاقه الإنسانیه سیفضّل عفو القاتل.أمّا فی مجتمعاتنا المعاصره حیث ترتکب فیها أفظع الجرائم تحت عناوین مختلفه،فإن إلغاء قانون القصاص لا یزید فی جرائم المجتمع إلاّ اتساعا و ضراوه.
و حول حفظ القتله فی السجون،فإن هذه العملیه لا تحقق هدف الإسلام من القصاص.فالقصاص-کما ذکرنا-یستهدف حفظ حیاه المجتمع،و الحیلوله دون تکرار القتل و الجریمه.السجون و أمثالها لا تستطیع أن تحقق هذا الهدف(خاصه السجون الحالیه التی هی أفضل من أکثر بیوت المجرمین).و لا أدل علی ذلک من ارتفاع إحصائیات جرائم القتل خلال فتره قصیره،فی البلدان التی ألغت حکم الإعدام.و لو کانت أحکام السجن عرضه للتقلّص بسبب أحکام العفو-کما هو
|