تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: اسباب النزول    المؤلف: ابی الحسن علی بن احمد الواحدی النیسابوری    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٠۸   

کِتَابِ ابْنِ مَرْیَمَ مُوَافِقًا لَهُ، فَقَالَ النَّجَاشِیُّ: یَا جَعْفَرُ لَقَدْ تَکَلَّمْتَ بِأَمْرٍ عَظِیمٍ فَعَلَى رِسْلِکَ، ثُمَّ أَمَرَ النَّجَاشِیُّ فَضُرِبَ بِالنَّاقُوسِ، فَاجْتَمَعَ إِلَیْهِ کُلُّ قِسِّیسٍ وَرَاهِبٍ؛ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ قَالَ النَّجَاشِیُّ: أَنْشُدُکُمُ اللَّهَ الَّذِی أَنْزَلَ الْإِنْجِیلَ عَلَى عِیسَى هَلْ تَجِدُونَ بَیْنَ عِیسَى وَبَیْنَ الْقِیَامَةِ نَبِیًّا مُرْسَلًا فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَدْ بَشَّرَنَا بِهِ عِیسَى وَقَالَ: مَنْ آمَنَ بِهِ فَقَدْ آمَنَ بِی، وَمَنْ کَفَرَ بِهِ فَقَدْ کَفَرَ بِی؛ فَقَالَ النَّجَاشِیُّ لِجَعْفَرٍ: مَاذَا یَقُولُ لَکُمْ هَذَا الرَّجُلُ وَیَأْمُرُکُمْ بِهِ وَمَا یَنْهَاکُمْ عَنْهُ؟ قَالَ: یَقْرَأُ عَلَیْنَا کِتَابَ اللَّهِ وَیَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَیَنْهَى عَنِ الْمُنْکَرِ، وَیَأْمُرُ بِحُسْنِ الْجِوَارِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَبِرِّ الْیَتِیمِ، وَیَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِیکَ لَهُ، فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَیْنَا شَیْئًا مما کان یقرأعلیکم، فقرأ عَلَیْکُمْ سُورَةَ "الْعَنْکَبُوتِ" "وَالرُّومِ"، فَفَاضَتْ عَیْنَا النَّجَاشِیِّ وَأَصْحَابِهِ مِنَ الدَّمْعِ وَقَالُوا: یَا جَعْفَرُ زِدْنَا مِنْ هَذَا الْحَدِیثِ الطَّیِّبِ، فَقَرَأَ عَلَیْهِمْ سُورَةَ "الْکَهْفِ" فَأَرَادَ عَمْرٌو أَنْ یَغْضَبَ النَّجَاشِیُّ، فَقَالَ: إِنَّهُمْ یَشْتُمُونَ عِیسَى وَأُمَّهُ، فَقَالَ النَّجَاشِیُّ: مَا یَقُولُونَ فِی عِیسَى وَأُمِّهِ؟ فَقَرَأَ عَلَیْهِمْ جَعْفَرٌ سُورَةَ "مَرْیَمَ"، فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِکْرِ مَرْیَمَ وَعِیسَى رفع النجاشی بقیة مِنْ سِوَاکٍ قَدْرَ مَا یَقْذِی الْعَیْنَ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا زَادَ الْمَسِیحُ عَلَى مَا تَقُولُونَ هَذَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ: اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ سُیُومٌ بِأَرْضِی، یَقُولُ: آمِنُونَ، مَنْ سَبَّکُمْ أَوْ آذَاکُمْ غَرِمَ؛ ثُمَّ قَالَ: أَبْشِرُوا وَلَا تَخَافُوا، وَلَا دَهْوَرَةَ الْیَوْمَ عَلَى حِزْبِ إِبْرَاهِیمَ؛ قَالَ عَمْرٌو: یَا نَجَاشِیُّ وَمَنْ حِزْبُ إِبْرَاهِیمَ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ وَصَاحِبُهُمُ الَّذِی جَاءُوا مِنْ عِنْدِهِ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ، فَأَنْکَرَ ذَلِکَ الْمُشْرِکُونَ وَادَّعَوْا دِینِ إِبْرَاهِیمَ، ثُمَّ رَدَّ النَّجَاشِیُّ عَلَى عَمْرٍو وَصَاحِبِهِ الْمَالَ الَّذِی حَمَلُوهُ وَقَالَ: إِنَّمَا هَدِیَّتُکُمْ إِلَیَّ رِشْوَةٌ فَاقْبِضُوهَا، فَإِنَّ اللَّهَ مَلَّکَنِی وَلَمْ یَأْخُذْ مِنِّی
رِشْوَةً؛ قَالَ جعفر: وانصرفنا فکنا فِی خَیْرِ دَارٍ وَأَکْرَمِ جِوَارٍ. وَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ذَلِکَ الْیَوْمَ فِی خُصُومَتِهِمْ فِی إِبْرَاهِیمَ عَلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِالْمَدِینَةِ قَوْلَهُ تَعَالَى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِیمَ لَلَّذِینَ اتَّبَعُوهُ} عَلَى مِلَّتِهِ وَسُنَّتِهِ {وَهَذَا النَّبِیُّ} یَعْنِی مُحَمَّدًا - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - {وَالَّذِینَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِیُّ الْمُؤْمِنِینَ}


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست