تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: اسباب النزول    المؤلف: ابی الحسن علی بن احمد الواحدی النیسابوری    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٣٣   

وَرَوَى عَطِیَّةُ الْعَوْفِیُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْآیَةَ نَزَلَتْ فِی أَحْبَارِ الْیَهُودِ الَّذِینَ کَتَمُوا صِفَةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - وَنُبُوَّتِهِ، وَأَرَادَ بِالْبُخْلِ: کِتْمَانَ الْعِلْمِ الَّذِی آتَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.
(1) - قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِینَ قَالُوا} الْآیَةَ {181} .
قَالَ عِکْرِمَةُ وَالسُّدِّیُّ وَمُقَاتِلٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: دَخَلَ أَبُو بَکْرٍ الصِّدِّیقُ - رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ - ذَاتَ یَوْمٍ بَیْتَ مِدْرَاسِ الْیَهُودِ، فَوَجَدَ نَاسًا مِنَ الْیَهُودِ قد اجتمعوا إلى رَجُلٍ مِنْهُمْ یُقَالُ لَهُ: فنحاص بن عازوراء، وَکَانَ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَقَالَ أَبُو بَکْرٍ لِفِنْحَاصَ: اتَّقِ اللَّهَ وَأَسْلِمْ، فَوَاللَّهِ إِنَّکَ لَتَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ جَاءَکُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَجِدُونَهُ مَکْتُوبًا عِنْدَکُمْ فِی التَّوْرَاةِ، فَآمِنْ وَصَدِّقْ وَأَقْرِضِ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا یُدْخِلُکَ الْجَنَّةَ وَیُضَاعِفُ لَکَ الثَّوَابَ، فَقَالَ فِنْحَاصُ: یَا أَبَا بَکْرٍ تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّنَا یَسْتَقْرِضُنَا أَمْوَالَنَا وَمَا یَسْتَقْرِضُ إِلَّا الْفَقِیرُ مِنَ الْغَنِیِّ فَإِنْ کَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فَإِنَّ اللَّهَ إِذًا لَفَقِیرٌ وَنَحْنُ أَغْنِیَاءُ، وَلَوْ کَانَ غَنِیًّا مَا اسْتَقْرَضَنَا أَمْوَالَنَا، فَغَضِبَ أَبُو بَکْرٍ - رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ - وَضَرَبَ وَجْهَ فِنْحَاصَ ضَرْبَةً شَدِیدَةً وَقَالَ: وَالَّذِی نَفْسِی بِیَدِهِ لَوْلَا الْعَهْدُ الَّذِی بَیْنَنَا وَبَیْنَکَ لَضَرَبْتُ عُنُقَکَ یَا عَدُوَّ اللَّهِ، فَذَهَبَ فِنْحَاصُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: یَا مُحَمَّدُ، انْظُرْ إِلَى مَا صَنَعَ بِی صَاحِبُکَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِی بَکْرٍ: "مَا الَّذِی حَمَلَکَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ " فَقَالَ: یَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ قَالَ قَوْلًا عَظِیمًا، زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ فَقِیرٌ وَأَنَّهُمْ عَنْهُ أَغْنِیَاءُ، فَغَضِبْتُ لِلَّهِ وَضَرَبْتُ وَجْهَهُ، فَجَحَدَ ذَلِکَ فِنْحَاصُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - رَدًّا عَلَى فِنْحَاصَ وَتَصْدِیقًا لِأَبِی بَکْرٍ: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِینَ قَالُوا} الْآیَةَ.


(1) - أخرجه ابن جریر (4/129) وابن أبی حاتم وابن المنذر (فتح القدیر: 1/406) من طریق ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس رضی الله عنهما به. وإسناده حسن، ویشهد له: الروایة الآتیة.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست