|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۱
تمهیدإنّ من أخطر ما ابتلیت به البشریة هو الصراع بین بعضهم البعض ، علماً أن الله سبحانه وتعالى قد أنذر بنی آدم بأنّهم عندما یهبطون إلى الأرض سوف یکون بعضهم لبعض عدوّاً ، وقد حدث أوّل مظهر من مظاهر الصراع عندما قتل قابیل أخاه هابیل ، منذ ذلک الحین استمرّت المعارک الدامیة حیناً ، والباردة أحیاناً أُخرى. ونحن لو تعمّقنا لوجدنا أنّ مشکلة الصراعات بین بنی البشر تمثّل أعمق وأخطر معضلة ابتلیت بها البشریة ، ویکفینا فی هذا المجال أن نلقی نظرة واحدة على میزانیات التسلّح فی هذا العالم ، وعلى الحروب التی تبتلع جهود البشریة ، والإذاعات والصحف ووسائل الإعلام الأخرى الموظّفة لهذه الحروب ، لنعرف مدى عمق هذه المأساة. وقد أرسل الله وعجل الله تعالى فرجه رسله لکی یُنقذوا البشریة من مآسیها ، ویقدّموا إلیها الحلول الناجعة والکفیلة بضمان سعادتها ، ومن جهة أُخرى فقد بیّنوا الأسس الواضحة والمتینة لإقرار الوحدة بین النّاس ، ولعلّنا لا نبالغ إذا قلنا إنّ نصف القرآن الکریم یعالج هذه المشکلة الحادّة فی حیاة الإنسان ، وکلّما استطعنا أن نکون بمنجى عن هذا الداء العضال لهذه المشکلة العمیقة الواسعة التی لم نرَ أنّ الإنسان قد استطاع التخلّص منها فی حقبة من حقب التاریخ ، جاء القرآن |
|