|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲
الکریم لیقدّم الحلول الناجعة والحاسمة لها ، وهذه الحلول تقوم على أساس أنّ الوحدة لا یمکن أن تُبنى بالمال مضافاً إلى الإعلام ، ولا على أساس القوّة مضافة إلى الإعلام ، بل تقوم على أساس العقل مضافاً إلى الوحی ، فالعقل هو الحجّة الباطنة ، أمّا الوحی فهو الذی یثیر دفائن العقل ، ویفجّر طاقات الفکر ، وهو الحجّة الظاهرة لله سبحانه على العباد ، والأساس المتین للوحدة. وهذه البصیرة القرآنیة تعنی أنّه لیس من حقّ أحد أن یلغی دور الآخرین ، فالوحدة لا تعنی وحدتی أنا فحسب ، بل تعنی توحید الله وحده ، واستظلال ( الأنا ) بظلّ رحمة ربّ العالمین ، وبقاءنا جمیعاً فی ظلّ رحمته الإلهیة الواسعة ، فالذی ینظّم علاقتی بک هو عقلی وعقلک ، والوحی بدوره هو الذی ینظّم عقولنا ، ویفجّر طاقات فکرنا. الاعتصام أساس الوحدة إنّ الله سبحانه وتعالى عندما یبیّن أسس الوحدة یقول : (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِیعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) [١]. فما هو حبل الله؟ أهو القومیة أو العنصریة أو الدیکتاتوریة؟ أم هو الإقلیم أو الدولة؟ کلا بالطبع ، فالحبل الإلهی یعنی أنّ الله جلّ وعلا هو ربُّ کلّ شیءٍ ، وخالقنا جمیعاً ، فعلاقة الله بنا ، وعلاقته بالآخرین ، هی علاقة واحدة ؛ لأنّه هو الذی خلقنا جمیعاً ؛ فکلّنا عباد له. الوحدة لا تعنی الإلغاء ونحن عندما نقول وندعو إلى الوحدة بین السنّة والشیعة فإنّ هذا لا یعنی [١] آل عمران (٣) : ١٠٣. |
|