|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۱۱
العلاقة بین المذاهب وإذا کانت تعدّدیة المذاهب والفِرَق ظاهرة طبیعیة فی جمیع الأدیان والمبادئ ، فکیف کان یتمّ التّعامل والعلاقة بین المذاهب المختلفة ضمن الدین الواحد؟ بالطبع إنّ مستوى وعی الإنسان بالقیم ومدى التزامه بالأخلاق الفاضلة هو الذی یحدّد طریقة تعامله مع من یخالفه فی الدین أو المذهب. ذلک أنّ الإیمان بقیمة الإنسان کإنسان وحقّه فی أن یعیش حرّاً کریماً حسبما یشاء ویختار ، هذا الإیمان یفرض على صاحبه احترام إرادة الآخرین والاعتراف بحرّیتهم فی اختیار أدیانهم ومذاهبهم ومعتقداتهم. وللتربیّة الأخلاقیة دورها الفعّال والحاسم فی تنظیم علاقة الإنسان بالآخرین وخاصّة من یختلف معهم. ومؤلم حقّاً ما یحتفظ به التاریخ من سجلّات دامیّة لحالات الصّراع والاضطهاد المتبادل بین أبناء الدین الواحد عند اختلاف مذاهبهم فی فترات انحطاط الوعی وتدنّی المستوى الأخلاقی. وإذا کانت هناک أعذار تلتمس ومبرّرات تفتعل للصراع والعداء بین أتباع الأدیان المختلفة المتناقضة فما هی مبرّرات الصّراع بین أبناء الدین الواحد مع انتمائهم لعقیدة واحدة تجمعهم وإیمانهم بزعیم روحی واحد ، ومع وجود القواسم المشترکة ومجالات الاتفاق التی هی أوسع وأکبر من مساحة الاختلاف فیما بین مذاهبهم؟ |
|