|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲۹
وأخرج البخاری ومسلم فی صحیحیهما عن أسامة بن زید قال : بعثنا رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم إلى الحرقة فصبّحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم ، فلما غشیناه قال : لا إله إلّا الله ، فکفّ الأنصاری عنه فطعنته برمحی حتّى قتلته ، فلمّا قدمنا بلغ النبی صلى الله علیه وآله وسلم ذلک فقال : یا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلّا الله؟ قلت : کان متعوّذاً. قال : فما زال یکرّرها حتّى تمنّیت أنّی لم أکن أسلمت قبل ذلک الیوم [١]. وفی الصحیحین ـ واللفظ للبخاری ـ بالإسناد إلى المقدار بن عمرو أنّه قال : یا رسول الله ، أرأیت إن لقیت رجلاً من الکفّار فاقتتلنا فضرب إحدى یدی بالسیف فقطعها ثمّ لاذ منّی بشجرة فقال : أسلمت لله ، أأقتله یا رسول الله ، بعد أن قالها؟ فقال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : لا تقتله فإن قتلته فإنّه بمنزلتک قبل أن تقتله ـ أی أصبح مؤمناً ـ وأنک بمنزلته قبل ان یقوم کلمته التی قال ـ أی تکون کافراً حربیاً ـ [٢]. ویعلق السیّد شرف الدین رحمه الله على هذا الحدیث قائلاً : لیس فی کلام العرب ولا غیرهم عبارة هی أدلّ على احترام الإسلام وأهله من هذا الحدیث الشریف ، وأی عبارة تکایله فی ذلک أو توازنه وقد قضى بأنّ المقدار على سوابقه وحسن بلائه لو قتل ذلک الرجل لکان بمنزلة الکافرین المحاربین لله ولرسوله ، وکان المقتول بمنزلة واحد من أعاظم السابقین وأکبر البدریین الأحدیین ، وهذه أقصى غایة یؤمها المبالغ فی احترام [١] المصدر السابق : ج٨ ، ٣٦ «بتلخیص» وصحیح مسلم ١ : ٦٨ «بتلخیص» .. [٢] صحیح البخاری ٥ : ١٩ وصحیح مسلم ١ : ٦٦ ـ ٦٧. |
|