|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣۱
وهکذا أراد الإسلام لأبنائه أن یتربّوا على سعة الأفق ورحابه الصدر وروح التسامح لیستوعبوا ما قد یحدث بینهم من اختلاف فی الرأی وتفاوت فی الأفکار. فما دام الجمیع یرفعون شعار الإسلام ویعلنون الالتزام به فهم مسلمون مهما تعدّدت مذاهبهم وتنوّعت فرقهم. کیف والأصول واحدة متفق علیها بین المذاهب ، والأُسس واحدة ینطلق منها الجمیع؟! بید أنّ مرضاً خبیثاً تفشّى فی بعض الأوساط الإسلامیة هو مرض التسرّع فی تکفیر من یخالفهم فی المذهب أو الرأی ، فالإسلام عند هؤلاء المرضى محدود النطاق ضیق الإطار یتلخّص فیما یرونه ویعتقدونه ومن حادّ عنه قید شعرة خلعوا عنه رداء الإسلام وحکموا بکفره وزندقته! الخوارج أوّل من ابتدع التکفیر بعدما اضطرّ الإمام علی بن أبی طالب علیه السلام إلى قبول التحکیم فی حربه بصفین ضد تمرّد معاویة بن أبی سفیان سنة ٣٧ هـ ، تکتّل جماعة من جیش الإمام علی معلنین مخالفتهم للصلح مع معاویة وقبول التحکیم ، وخرجوا على طاعة الإمام وبدؤوا بتکوین نظریة وفلسفة لخروجهم ورفضهم التحکیم ، وتطرّفوا فی موقفهم إلى حدّ الحکم بکفر الإمام علی ، وشنّ الحرب ضد حکومته وقتل أتباعه وأصحابه [١]. ویذکر التاریخ بعض موارد تطرّفهم منها : أنّهم أصابوا فی طریقهم مسلماً ونصرانیاً فقتلوا المسلم لأنّه عندهم کافر إذ کان على خلاف معتقدهم [١] الکامل فی التاریخ ٣ : ٣٣٤. |
|