|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣۲
واستوصوا بالنصرانی وقالوا : أحفظوا ذمة نبیّکم [١]! وأقبل واصل بن عطاء مسافراً مع رفقه له فاحسّ بالخوارج متمرکزین فی أحد منعطفات الطریق ، فأصاب الهلع رفاقه من بطش الخوارج لکنّه طمئنهم بأنّه سیؤمّن لهم النجاة بادعائه أنّه وأصحابه مشرکون أمام الخوارج ، وبالفعل لم یعتد الخوارج علیهم بل طبّقوا علیهم قوله تعالى : (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِکِینَ اسْتَجَارَکَ فَأَجِرْهُ حَتَّى یَسْمَعَ کَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) [٢]! قیل : لما أقبلت الخارجة من البصرة حتّى دنت من النهروان رأى عصابة منهم رجلاً یسوق بامرأة على حمار ، فدعوه فانتهروه فأفزعوه وقالوا له : من أنت؟ قال : أنا عبد الله بن خبّاب صاحب رسول الله صلّى الله علیه وسلّم ، فقالوا له : أفزعناک؟ قال : نعم. قالوا : لا روع علیک ، حدّثنا عن أبیک حدیثاً سمعه من رسول الله صلّى الله علیه وسلّم تنفعنا به. فقال : حدّثنی أبی عن رسول الله صلّى الله علیه وسلّم أنّه قال : تکون فتنة یموت فیها قلب الرجل کما یموت فیها بدنه ، یمسی فیها مؤمناً ویُصبح کافراً ، ویُصبح کافراً ویمسی مؤمناً. قالوا : لهذا الحدیث سألناک ، فما تقول فی أبی بکر وعمر؟ فأثنى علیهما خیراً. قالوا : ما تقول فی عثمان فی أوّل خلافته وفی آخرها؟ قال : إنّه کان محقّاً فی أوّلها وفی آخرها. قالوا : فما تقول فی علی قبل التحکیم وبعده؟ قال : إنّه أعلم بالله منکم وأشدّ توقّیاً على دینه وأنفذ بصیرة. فقالوا : إنّک تتّبع الهوى وتوالی الرجال على أسمائها لا على أفعالها ، والله لنقتلنّک قتلة ما قتلناها أحداً. [١] شرح نهج البلاغة ٢ : ٢٨٠. [٢] التوبة (٩) : ٦ شرح نهج البلاغة ٢ : ٢٨١ (بتصرف). |
|