|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣٦
الهداة من الخوض فیه ، فقد سأل الرّیّان بن الصلت الإمام علی بن موسى الرضا علیه السلام : ما تقول فی القرآن؟ فقال : کلام الله لا تتجاوزوه ، ولا تطلبوا الهدى فی غیره فتضلوا [١]. فالمهمّ هو الالتزام بالقرآن وعدم الضلال عنه. وحدّث سلیمان بن جعفر الجعفری قال : قلت لأبی الحسن موسى بن جعفرعلیهما السلام : یا ابن رسول الله ما تقول فی القرآن؟ فقد اختلف فیه من قبلنا ، فقال قوم : إنّه مخلوق ، وقال قوم : إنّه غیر مخلوق؟ فقال علیه السلام : أما إنّی لا أقول فی ذلک ما یقولون ، ولکنّی أقول : إنّه کلام الله [٢]. إنّ امتناع الأئمّة من إعطاء رأیهم الصریح فی الموضوع آنذاک إنّما هو ابتعاد منهم عن المشارکة فی فتنة مشبوهة کما أشار إلى ذلک الإمام علی الهادی علیه السلام حیث کتب إلى بعض شیعته ببغداد الرسالة التالیة : بسم الله الرحمن الرحیم. عصمنا الله وإیّاک من الفتنة فإن یفعل فقد أعظم بها نعمة ، وإن لا یفعل فهی الهلکة. نحن نرى : أنّ الجدال فی القرآن بدعة اشترک فیها السائل والمجیب ، فیتعاطى السائل ما لیس له ، ویتکلّف المجیب ما لیس علیه ، ولیس الخالق إلّا الله عجل الله تعالى فرجه ، وما سواه مخلوق ، والقرآن کلام الله ، لا تجعل له اسماً من عندک فتکون من الضالین جعلنا الله وإیّاک من (الَّذِینَ یَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَیْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ) [٣]. ولکن هذه المسألة الجزئیة الهامشیة أصبحت ملاکاً وحدّاً فاصلاً بین [١] عیون أخبار الرضا علیه السلام ٢ : ٦٢. [٢] توحید الصدوق : ٢٢٤ باب القرآن ما هو ، ح٥. [٣] المصدر السابق : ج٤ ، الأنبیاء (٢١) : ٤٩. |
|