|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣۵
ولعلّ من أعظم تلک الفتن التی وقعت بین المذاهب هی فتنة ابن القشیری الشافعی عندما ورد بغداد سنة ٤٦٩ هـ وجلس فی النظامیة وأخذ یذمّ الحنابلة وینسبهم إلى التجسیم ، وکتب إلى الوزیر یشکو الحنابلة ویسأله المعونة ، وهجم أصحاب القشیری على زعیم الحنابلة عبد الخالق بن عیسى ، ووقع قتال بین الطرفین وأغلق أتباع القشیری الشافعیون أبواب سوق مدرسة النظام ، وغضب أبو إسحاق الشیرازی وکاتب فقهاء الشافعیة نظام الملک غضباً لتسلّط الحنابلة واتسعت الفتنة وفکر الخلیفة فی حلّ هذه المشکلة واهتدى إلى سعیه فی الصلح ، فجمع القشیری وأصحابه وأبا جعفر الشریف زعیم الحنابلة وأصحابه بمحضر الوزیر ، فقام القشیری رئیس الشافعیة والتفت إلى الوزیر عندما طلب منه الصلح وقال : أیّ صلح یکون بیننا؟! إنّما یکون الصلح بین مختصمین على ولایة أو دین أو تنازع فی ملک ، فأمّا هؤلاء القوم فإنّهم یزعمون إنّا کفّار ونحن نزعم أنّ من لا یعتقد ما نعتقده کان کافراً فأیّ صلح یکون بیننا [١]؟! محنة خلق القرآن وفی أواخر القرن الثانی الهجری أُثیرت مسألة على بساط البحث بین علماء المسلمین وهی تحدید هویة القرآن هل هو مخلوق محدث أوجده الله أو هو قدیم لانتسابه لله سبحانه [٢]؟ بالطبع لیس لنتیجة البحث هذا أیّ تأثیر على أصول العقیدة ولا برامج التشریع ولا مصالح الحیاة ، بل هو بحث هامشی لا داعی له لذلک امتنع الأئمّة [١] ذیل طبقات الحنابلة ١ : ٦ (بتصرّف). [٢] لاحظ شرح الأصول الخمسة : ٥٢٧ ، ولاحظ بحوث فی الملل والنحل ٢ : ٢٥٣. |
|