|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤
وتسامیت على الاعتبارات المادیة إلى مستوى الإیمان الحقّ. ثمّ من بعد ذلک تأتی الفئة الأخرى التی تمثّل ( الأنصار ) الذین ذکرهم تعالى فی محکم کتابه العزیز : (وَالَّذِینَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِیمَانَ مِن قَبْلِهِمْ) [١]. فما هی طبیعة الأنصار یا ترى؟ إنّ فی کلّ بلد أنصاراً ، ولکلّ أُمّة أنصاراً ، وهؤلاء الأنصار لا یدورون حول محورهم وذاتهم ، فمن أهمّ الصفات التی یبیّنها القرآن الکریم للأنصار بعد الإیمان أنّه یقول عنهم : (یُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَیْهِمْ وَلَا یَجِدُونَ فِی صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَیُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ کَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) [٢] ، فالأنصار یؤثرون على أنفسهم ، ومن المعلوم أنّ القرآن الکریم لا یمدح أحداً لأنّه یأکل کثیراً ، أو یبنی بیتاً واسعاً ، ویتسنّم منصباً مرموقاً ، بل یمدحه لأنّه یؤثر على نفسه وإن کان یعانی من العوز والخصاصة ، وهذا هو الفلاح المبین ، کما یؤکّد على ذلک تعالى فی قوله : (وَمَن یُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [٣]. فإذا أردنا الفلاح فلابدّ أن نخرج من الذات ، ومن هذه الأنا الضیقة ، وأن ننظر إلى الحیاة برحابتها ، وسعة أفقها. ثمّ یضیف عزّ شأنه قائلاً : (وَالَّذِینَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ یَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِینَ سَبَقُونَا بِالْإِیمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِی قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِینَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّکَ رَؤُوفٌ رَّحِیمٌ) [٤]. [١] الحشر (٥٩) : ٩. [٢] الحشر (٥٩) : ٩. [٣] الحشر (٥٩) : ٩. [٤] الحشر (٥٩) : ١٠. |
|