تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى    المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٤۸   

وبالفعل کان الإمام جعفر الصادق علیه السلام إذا طرحت علیه مسألة ذکر آراء مختلف العلماء فیها کما ینقل ذلک باکبار الإمام أبو حنیفة یقول : ما رأیت أفقه من جعفر بن محمّد لمّا أقدمه المنصور بعث إلیّ فقال : یا أبا حنیفة إنّ الناس قد افتتنوا بجعفر بن محمّد فهیئ له من المسائل الشداد ، فهیّأت له أربعین مسألة ، فجعلت ألقی علیه فیجیبنی ، فیقول : أنتم تقولون کذلک وأهل المدینة یقولون کذا ونحن نقول کذا فربّما تابعهم وربّما خالفنا جمیعاً حتّى أتیت على الأربعین مسألة ، ثمّ قال أبو حنیفة : ألسنا روینا أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس [١].

إنّ الإمام جعفر الصادق هو أحد أئمة أهل البیت علیهم السلام ولا شکّ أنّه یعتقد الصواب فی رأیه والحق فی فتواه ولکنّ ذلک لا یمنعه من نقل آراء الآخرین وفتاواهم لیعطی للأمّة درساً فی التسامح وفی احترام الرأی الآخر مهما اختلفت معه.

وهناک حدیث آخر عن الإمام الصادق نفسه یرویه عن جدّه علی بن أبی طالب علیه السلام ، یفید مضمونه أنّ أبواب الجنّة مشرعة لجمیع المسلمین مهما اختلف مذاهبهم یقول علیه السلام : إنّ للجنّة ثمانیة أبواب باب یدخل منه النبیّون والصدّیقون ، وباب یدخل منه الشهداء والصالحون ، وخمسة أبواب یدخل منها شیعتنا ومحبونا ... ، وباب یدخل منه سائر المسلمین ممّن شهد أنْ لا إلَه إلّا الله ولم یکن فی قلبه مقدار ذرة من بغضنا أهل البیت [٢].

هکذا کان یفکّر الخطّ الواعی فی الأُمّة ویتعامل مع الاختلافات المذهبیة


[١] الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ١ : ٥٣ نقلاً عن جامع أسانید أبی حنیفة ١ : ٢٢٢.

[٢] الخصال : ٤٠٨.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست