|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵۱
الیدین ، وکان بعضهم یرى الروافض بالحجاز والعراق سابلی أیدیهم فاتّهمونا بمذهبهم. وسألونا عن ذلک ، فأخبرناهم أنّنا على مذهب مالک فلم یقنعوا بذلک عناء. واستقرت التهمة فی نفوسهم حتّى بعث إلینا نائب السلطان بأرنب ، وأوصى بعض خدامه أن یلازمنا حتّى یرى ما نفعل به. فذبحناه وطبخناه وأکلنا ، وانصرف الخدیم إلیه وأعلمه بذلک ، فحینئذٍ زالت التهمة وبعثوا لنا بالضیافة والروافض لا یأکلون أرنب [١]. أمّا یاقوت الحموی فقد ذکر فی معجمه أنّه فی سنة ٦١٧ هـ مر على مدینة ری فوجد أکثرها خراباً ، ولما سأل بعض عقلائها عن السبب أجاب بأنّه کان فی المدینة ثلاث طوائف : شیعة وأحناف وشافعیة. فتظاهر الأحناف والشافعیة على الشیعة ، ثمّ وقعت الحرب بین الأحناف والشافعیة ، فتغلّب هؤلاء على أولئک ، وهذا الخراب هو فی دیار الشیعة والأحناف فقط [٢]! ویصل التعصّب المذهبی بالبعض إلى حدّ یدفعه للابتعاد عن بعض السنن والأعمال رغم شرعیتها لتداولها عند أهل مذهب آخر خلافاً لقوله تعالى : (الَّذِینَ یَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَیَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) [٣] ، فقد ذکر الزرقانی فی المواهب اللدنیّة فی صفة عمامة النبی صلى الله علیه وآله وسلم على روایة علی علیه السلام فی إسدالها على منکبه حین عمّمه رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم ثمّ ذکر قول الحافظ العراقی أنّ ذلک أصبح شعار کثیر من فقهاء الإمامیة فینبغی تجنّبه لترک التشبّه بهم [٤]! [١] رحلة ابن بطوطة : ٣٣٢. [٢] لاحظ معجم البلدان ٣ : ١١٧. [٣] الزمر (٣٩) : ١٨. [٤] لاحظ شرح العلاّمة الزرقانی على المواهب اللدنیة ٦ : ٢٧٦. |
|