|
|
اسم الکتاب: المسلمون قوّة الوحدة في عالم القوى
المؤلف: عبد القادر الإدريسي السوداني
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷٠
وکانت جماهیر الأُمّة تهلّل فرحاً لکلّ مؤسّسة رسمیة ترفع رایة الوحدة ، أو إطار إقلیمی یتبنّى التعاون والتنسیق ، أو أیّ صیغة تبشر بتوجّه وحدوی ، ولو بین دولتین وقطرین من أقطار المسلمین. لکن هذا الرهان باء بالفشل والخیبة ، وتأکّد لجماهیر الأُمّة أنّ معظم الأنظمة والحاکمین ، لا یتوقّع تحقیق وحدة الأُمّة على أیدیهم. فأکثر هذه الأنظمة تدور ضمن أفلاک دولیة ، لا ترى أنّ من مصلحتها وحدة الأُمّة ، بل تعمل لإبقائها مجزّأة ممزّقة. وأغلب الحاکمین تسیطر علیهم نزعة التسلّط والتفرّد ، ولیسوا مخلصین لمصلحة الأُمّة ، ولا جادّین فی تحقیق آمالها وتطلّعاتها ، کما لا یمتلکون مستوى من الوعی السیاسی الحضاری الذی یدفعهم للتعاون فیما بینهم. من هنا ، أصبحت المؤسّسات الرسمیة ذات الطابع الوحدوی هیاکل شکلیة ، وبقیت الأُطُر دون محتوى ومضمون حقیقی. وانتهت أغلب مشاریع الوحدة إلى التفکّک والخلاف والنزاع. وهناک من یرى أنّ الوحدة یجب أن تبدأ من جماهیر الأُمّة ، وذلک بتعبئة الجمهور ، ودفعه لفرض الوحدة ، وأن یمارس الناس السلوک الوحدوی ، ویجسّدون عملیة الوحدة فی تعاملهم الاجتماعی. وإذا ما أصبحت الوحدة مطلباً للناس ، وتحرّکوا لتحقیقه ، فإنّ إرادتهم ستنتصر على القوى والعناصر المناوئة والمضادّة للتوجّه الوحدوی. ولکن ، کیف یمکن تعبئة الناس باتّجاه الوحدة ، وهناک واقع من التمایز والتنوّع القومی والعرقی والمذهبی والإقلیمی والسیاسی والطبقی ...؟ وکلّ لون |
|